أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- بيانات
العدوان على فنزويلا عدوان على السيادة
وحق الشعوب في تقرير المصير
بيان صادر عن الكتلة الوطنية السورية
تابعت الكتلة الوطنية السورية، ما جرى فجر الثالث من كانون الثاني/يناير 2026 من عدوان عسكري أمريكي على العاصمة الفنزويلية كاراكاس وعدد من الولايات، تلاه اختطاف الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته. وإذ نُدين هذا الفعل بأشد العبارات، نؤكد أنه لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تجاوز أو انتهاك، بل هو جريمة عدوان دولي وجريمة اختطاف سيادي، وفقًا لنصوص القانون الدولي، وخصوصًا المادة 5 من نظام روما الأساسي كذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974.
لقد صدرت عن عدد من الشبكات والمنظمات الحقوقية بيانات مهمة في هذا السياق، نخصّ منها بالذكر البيان المشترك الذي وقّعت عليه 95 شبكة ومنظمة حقوقية ومدنية، والذي عبّر عن موقف جماعي مسؤول. وإذ نثمّن هذه المواقف، نرى من واجبنا أن نُسهم في تعميق النقاش وتوسيع أفق المواجهة الحقوقية والسياسية مع هذه الجريمة، عبر النقاط التالية:
- توصيف الجريمة
إن ما جرى، وبتوافق أهم الأصوات القانونية في العالم، ليس مجرد “عدوان” أو “انتهاك”، بل هو جريمة عدوان وفق المادة 8 مكرر من نظام روما الأساسي، وجريمة اختطاف تنتهك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وتهدد السلم والأمن الدوليين.
- الحصانة والكرامة: مبدأ إنساني لا امتياز وظيفي
الدفاع عن الرئيس المختطف يجب أن يُبنى على مبدأ كرامة الإنسان وحق الشعوب في السيادة، لا على الجدل حول شرعية هذا الرئيس أو ذاك. فالحصانة ليست امتيازًا وظيفيًا، بل امتداد لحق الشعوب في اختيار ممثليها، وحق كل إنسان في الأمان من الاختطاف والعنف السياسي. وفي القانون الجنائي الدولي، وحدها المحكمة الجنائية الدولية من حقها إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس دولة
- مسؤولية الكونغرس الأمريكي
ينص الدستور الأمريكي (المادة الأولى، الفقرة 8) على أن إعلان الحرب من صلاحيات الكونغرس. إن عدم تفويضه للرئيس لا يُعفيه من المسؤولية، بل يُحمّله شراكة صريحة في الجريمة ما لم يُحاسب المسؤولين عنها. الصمت في هذه الحالة يُعد تواطؤًا دستوريًا.
- العدوان والاختطاف: عملية واحدة
إن ما جرى في فنزويلا، ليس حدثين متزامنين، بل عملية منسقة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفنزويلي، وإذلال الشعوب تحت فائض القوة. هذا النمط من “الضربات المركبة” يجب أن يُعرّى بوصفه نموذجًا جديدًا من الإرهاب الدولي.
- من التنديد إلى الفعل
تدعو الكتلة الوطنية السورية إلى تجاوز لغة التنديد نحو تحرك مدني وشعبي عالمي، يشمل:
رفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم ذات الاختصاص.
تعبئة الرأي العام العالمي عبر الإعلام والمنصات الحقوقية
تشكيل لجنة تحقيق مستقلة.
الضغط على البرلمانات لمساءلة حكوماتها
- من موقعنا كسوريين وسوريات
نحن أبناء شعب ذاق مرارة العدوان والتدخلات، نعرف أن الصمت على جريمة الإبادة الجماعية في غزة هو الذي سمح لنظام الأبارتايد الإسرائيلي بضرب دول المنطقة كافة واحتلال ما احتل من الأراضي السورية، وأن سريان مبدأ “دونرو” في فنزويلا يعني تعميمه على باقي بلدان أمريكا اللاتينية بل وغرونلاند. وكم تتوضح هذه الصورة في صفقة باريس بين سلطة الأمر والواقع والمسؤولين الإسرائيليين حيث يرافق التوقيع المذل هجوم على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود لتهجير المواطنين السوريين الكرد من قبل ميليشيات طائفية تلبس بزة الأمن السوري والجيش إلى على جريمة في كاراكاس هو تمهيد لجريمة في دمشق أو غزة أو أي مكان آخر. إن التضامن مع فنزويلا ليس موقفًا سياسيًا فقط، بل دفاع عن مبدأ العدالة الدولية.
إن شعبنا السوري سيكون وفيا وحليفا للشعب الفنزويلي، وللحق، ولكل من علمنا أن الكلمة موقف، وأن الصمت على الجريمة جريمة. ونجدّد احترامنا لكل من عبّر عن موقفه في هذه اللحظة المفصلية.
إن العدوان على فنزويلا هو عدوان على كل من يرفض الخضوع لسياسة عودة الاستعمار بثوب جديد.
الكتلة الوطنية السورية
8 كانون الثاني / يناير 2026