أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- مقالات
في عالم اليوم ،وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية ، ومنذ ان نالت بلداننا استقلالها وتخلصت من السيطرة الاستعمارية المباشر ،تدور،في كل منها ، معركة متواصلة ومتعددة الاتجاهات والميادين لاستكمال مقومات الاستقلال والتحرر الحقيقي ،وذلك ببناء دول ديمقراطية تجسد إرادات وإمكانيات شعوبها وتؤهلها لمواكبة مسار العصر ،
وكما هو معلوم فقد كانت هناك ، في مطلع سبعينات القرن الماضي ،اربعة اقطار عربية مرشحة بحكم تاريخها ومعطياتها وإمكانياتها الموضوعية ان تكون متقدمة على غيرها في كسب هذا الرهان ،وتجاوز تصنيفها ضمن خانة البلدان السائرة في طريق النمو ، هذا التصنيف الذي كان يطلق على البلدان المتخلفة ،و تلك الأقطار هي مصر والعراق وسوريا والجزائر،
غير أن الامور ،كما هو معروف ،سارت في غير هذا الاتجاه الذي كان قمينا بتحقيق هذا الانتقال ،وذلك نتيجة التطورات والارتدادات ا التي شهدها كل من هذه البلدان الاربعة ،
ففي كل منها حدثت ردة أجهضت المسار الذي كان يفترض ان يحكم تطوره المنتظر ، وكما يرى المفكر المصري المعروف سمير امين في كتابه : الامة العربية ، فقد تشابهت عوامل سقوط النظامين الوطنيين التقدميين في كل من مصر وسوريا حيث كان السبب الرئيسي والمباشر في ذلك هو ارتداد المجموعات العسكرية أساسا، في كل منهما ،واحتكارها للسلطة والسير في اتجاه آخر قاد إلى الواقع المتخلف الذي يعيشه كل من البلدين الان ، لكن السبب الاساس الذي ادى بهذين النظامين إلى هذا المصير فلا شك انه يعود إلى غياب الحياة الديمقراطية في كليهما ،
ففي سوريا اليوم ،وبعد أن اجهضت الإنتفاضة الشعبية العامة ،بعد انطلاقتها،قبل اربعة عشر عاماً ،باقل من عام واحد ،وتحولت نتيجة التبعية للدول والأطراف الخارجية ،والأسلمة ، والتسليح ، وفي مواجهة نظام ارهابي شمولي مستبد، إلى حرب اهلية مدمرة تعممت في كل انحاء البلاد ، واستهدفت كل بنى الوطن المادية والمعنوية والاجتماعية ، كما تسببت بتشرد ونزوح وهجرة حوالي نصف سكانه ،
في سورياك اليوم يعيش الشعب السوري تحت سطوة سلطة ارهابية عملت ،منذ ان جيء بها قبل اقل من عام ونصف تقريباً، على تشكيل امارتها الخاصة بها حيث ، مازالت حتى الان ،تلقى دعم الجهات الأجنبية التي لا تريد الخير لبلادنا ،كما ظلت تلقى في الوقت نفسه ،وحتى الان ، دعم وتأييد العديد من الأنظمة العربية ،
واذا كنا لا نرغب في الاسترسال هنا في الحديث عن التحديات التي باتت تهدد سوريا الان في حاضرها ومستقبلها حيث بلادنا تمر باخطر مرحلة منذ ان وجد كيانها الحالي قبل قرن من الزمان ، فما يزال ايماننا الراسخ وثقتنا المعهودة بقدرة شعبنا السوري ،إذا استعاد وحدته الوطنية التي كانت سلاحه المأمون في تاريخه القريب والبعيد ، في مواجهة كل الاخطار والتحديات المصيرية وتجاوزها ،
ان تعاظم الخطر الذي تمثله التيارات الأصولية الطائفية الرجعية في مجتمعاتنا اليوم ، وسوريا مثالا ،والتحالف المستجد والمستهجن بينها وبين من يعرفون بالليبراليين الجدد الذين جاءوا من احزاب شيوعية ويسارية سابقة ،انما يقدم لنا مثالا حيا عن طبيعة ومستوى الوعي الذي كانت وما زالت تتسلح به تلك المجوعات ،والمصير الكارثي الذي تقود بلادنا اليه ،وهو في الان نفسه التعبير الأشد وضوحا عن ا اهمية الوعي الموضوعي والأفق الواضح الذي ينبغي ان يوجه كفاح شعبنا ،
هذا الأفق الذي يمكن تصور منحاه وآفاقه في هذه المرحلة ،ومن خلال الصراع الدائر في مختلف الجبهات المجتمعية والتاريخية والإنسانية ،بانه الصراع بين سيطرة تيارات القوة المتخلفة و المتوحشة ،وبين قوة الحق والحقيقة والعدالة الانسانية ، واثقين ان شعبنا بفضل دروس التجارب المريرة التي خاضها والتضحيات الجسام التي قدمها لا بد ان ينتصر في معركة البقاء وفي تحقيق اهدافه المشروعة في التحرر والتقدم والتحضر ،
حبيب حداد