أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- بيانات
في الذكرى السنوية الأولى لمجازر السويداء
الكتلة الوطنية السورية
عامٌ مضى، والجرحُ في السويداء لم يندمل، والدماءُ لم تجفّ. تتشحُ المحافظةُ بالسوادِ حداداً على أطفالها، نسائها، شيوخها، وشبابها الذين كانوا أملَ الوطنِ في علمهم واجتهادهم. في محافظةٍ يصرّ أهلُها، رغمَ قسوةِ العيشِ وغيابِ التنميةِ واعتمادِهم على الزراعةِ البعليةِ، على التمسّكِ بالعلمِ كآخرِ معاقلِ الصمود.
عامٌ مضى على غدرِ سلطةِ الأمرِ الواقعِ التكفيرية الإرهابية بأهالي السويداء، حيثُ تآمرت مع فصائلَ مسلحة وعشائر سلّحتها، فأزهقوا الأرواح، وأحرقوا قرى بكاملِها بمحاصيلها وأرزاقها، ونهبوا وسرقوا، وخطفوا المدنيينَ من نساءٍ وشيوخٍ وأطفالٍ. ولا وصف لما حدث إلا انه جرائم ضد الإنسانية وانتهاكاتٌ صارخةٌ للحقِّ المقدسِ في الحياةِ والكرامةِ الإنسانية. وما زالتْ تلكَ السلطةُ تضيّقُ الخناقَ على أهالي السويداء، حتى استحالتِ الحياةُ الطبيعيةُ بسببِ التهديدِ المستمرِّ والحرمانِ من الأمانِ، والأوضاعِ الاقتصاديةِ الخانقةِ، والضغطِ عبرَ الحرمانِ من الخبزِ والوقودِ، وعرقلةِ حقِّ الطلبة في التعليمِ الأساسي والثانوي والجامعي، وسطَ تهديدٍ ممنهجٍ لحياتهم وتنقلهم.
لا نستذكر اليوم تاريخاً، بل نُحيي ملامحَ أحبّةٍ غابوا، ونساندُ قلوبَ عائلاتٍ مكلومةٍ ما زالت تنتظرُ العدالة والإنصاف. وإننا إذ نؤكد أن كرامةَ الإنسانِ أقدسُ من أن تُنتهكَ، نذكّرُ العالمَ بأسرهِ بالالتزاماتِ الدوليةِ لحمايةِ الروحِ البشريةِ:
- حق الحياة المقدس:
استناداً إلى المادة (6) من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان”، وما حدث في السويداء هو خرق جسيم لجريمة لا تسقط بالتقادم.
- حظر الترويع:
إن استهداف الآمنين يتنافى تماماً مع المادة (7) من الميثاق ذاته، ومع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحظر المعاملة القاسية واللاإنسانية وتضمن الأمان لكل فرد.
- الإنصاف والمحاسبة:
بموجب المادة (2) من ذات الميثاق “من حق الضحايا وعائلاتهم الحصول على وسيلة فعالة للتظلم” فالعدالة هي البلسم الوحيد لشفاء الجراح.
وبناءً على ما تقدم، ووفقاً لالتزاماتنا الوطنية والإنسانية، فإن الكتلة الوطنية السورية تطالب بما يلي:
- تحقيق دولي مستقل وشفاف لكشف الحقيقة كاملةً، وإعلان الأسماء والجهات المتورطة، احتراماً لدماء الضحايا.
- إنهاء الإفلات من العقاب، ومحاكمة كل من خطط، أو مول، أو نفذ، أو تواطأ في تلك المجازر، أمام قضاء نزيه ومحايد.
- جبر الضرر والتعويض، مادياً ومعنوياً، لعائلات الضحايا والجرحى، كحقٍّ قانوني وليس مجرد منّة.
- توفير الحماية الفورية للمدنيين، ورفع الحصار الاقتصادي والتعليمي عن السويداء، وإيجاد حل سريع لطلبة الثانوية العامة في العامين الماضي والحالي، بتحديد امتحانات للثانوية العامة وطلبة الشهادة الإعدادية، لتظلّ حصناً آمناً لأبنائها.
- إدراج ما حدث في السويداء ضمن سجل الجرائم ضد الإنسانية، باعتبارها انتهاكاً للمواثيق الدولية التي لا تسقط بالتقادم.
وإذ تدعو الكتلة الوطنية السورية كافة أبناء الوطن، بكل تنوعاتهم، للوقوف صفاً واحداً لإحقاق الحق، وإنصاف المظلومين، ورفض خطابات الكراهية والتطرف، في وطننا السوري العظيمُ الذي كانَ وسيبقى رمزَ التنوعِ والتعايشِ، ويستحقُ منّا جميعاً أن نحميَ نسيجَه من التمزق، فإن الكتلة الوطني. السورية تؤكد أن ممارسات ونهج سلطة الأمر الواقع ذات الطبيعة الدينية المتطرفة الفاشية، لا تبرر لأي مجموعة سياسية سوريه الارتهان للكيان الصهيوني وطلب حمايته، لأن هذا الكيان يمثل أس الداء والمشكلة في المنطقة لما يمثله من مشروع استيطاني توسعي فاشي.
الرحمةُ والسكينة لأرواحِ الضحايا، والصبرُ لقلوبِ العوائلِ المكلومةِ، والشفاءُ للجرحى، والنصرُ والسيادةُ لسوريةَ الوطنِ العظيم.
الكتلة الوطنية السورية
14/ 7/ 2026