الجريمة المشتركة: الجولاني كـ “منتج” دولي لا كـ “ظاهرة” محلية

أحدث المنشورات

مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
Abu al-Duhur Airport
مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
لم تكن من الأمور العجيبة أن يزور مطار أبو الضهور الواقع في الشمال الغربي لسورية (جنوب إدلب قليلاً) السفير...
التفاصيل
الولادة تماما... أو الموت تماما
HM1
الولادة تماما... أو الموت تماما
منذ مطلع 2026، والسوريون والسوريات يتلمسون بشكل فج ما آلت إليه سوريا منذ التوليفة الدولية الإقليمية التي...
التفاصيل
الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
salma1
الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
خطاب سلطة الأمر الواقع ألقت المروحيّات الورود على جمهور مهرجان «صيف سوريا 2026» في قلعة دمشق، وقدّمت...
التفاصيل
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
AZAM1
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
كيف يُصنع العدو لتثبيت الشرعية؟ مقدمة: هندسة الهوية السياسية في مرحلة الانتقال في علم الاجتماع السياسي ...
التفاصيل
التضليل كأداة قهر:
NG1
التضليل كأداة قهر:
آلية استلاب المخيال الجمعي السوري إن تضليل عقول البشر على حد قول باولو فرير، هو “أداة للقهر”....
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

قبل أن ننشغل بـ مبيضين محليين يبيعون الوهم في صالونات الغرب، علينا الاعتراف بالحقيقة الأكثر إيلاماً : هؤلاء ليسوا سوى كومبارس في مسرحية كُتبت نصوصها في العواصم الكبرى. الجولاني ليس خطأً في النظام العالمي، بل هو خيار استراتيجي لمنظومة قررت أن الجهاد الوظيفي هو الأداة الأرخص لإدارة الفوضى.

  • واشنطن: من قائمة الإرهاب إلى قائمة الاعتماد

السياسة الأمريكية تجاه سوريا ليست قصة فشل أو غياب خطة، بل هي قصة نجاح في إدارة الخراب. من أوباما إلى بايدن، مروراً بإعجاب ترامب بـ “السلطة الخام”، كانت الرسالة واحدة: الجولاني “إرهابي” في بيانات الخارجية، لكنه شريك استقرار في غرف العمليات. إن واشنطن التي سلّمت العراق لميليشيات طهران وداعش، تبارك اليوم طالبان الشام بصمت مدروس؛ فالهدف ليس الديمقراطية، بل وجود “حارس حدود” يضبط الفوضى بمقاييس غربية، ويحفظ أمن إسرائيل تحت غطاء “الواقعية السياسية”.

  • أنقرة والخليج: “المصنع والبنك”

لا يمكن فصل براغماتية الجولاني عن الرئة التركية والمحفظة القطرية الخليجية.

أنقرة (حليفة الناتو) لم تدعم الفصائل بدافع أيديولوجي، بل حولت سوريا إلى درع بشري ومنطقة عازلة تُدار بالوكالة. أما دول الخليج، فقد مارست القوة الناعمة بأبشع صورها ضخ المليارات في مراكز الأبحاث والجامعات الغربية لم يكن دعماً للمدنية السورية، بل كان استثماراً في التلميع.

النتيجة؟

“خبراء” يتقاضون رواتبهم بالدولار ليشرحوا لنا لماذا يجب أن نقبل بالمستبد الملتحي كبديل للمستبد العسكري.

  • سماسرة التبييض”: الوظيفة القذرة للبرجوازية المدنية

هنا يأتي دور المبيضين المحليين. هؤلاء ليسوا مجرد ناشطين، بل هم محللون ماليون في سوق النخاسة السياسية. مهمتهم هي غسيل الذاكرة السورية تحويل المجازر إلى إرث يجب تجاوزه، وتحويل الانتهاكات إلى أخطاء في سياق التحول.

صمتهم عن “العقيدة الجهادية” و”منظومة الأسلمة” ليس جهلاً، بل هو كذب مهني مأجور. إنهم ينقلون الشرعية من الغرب إلى سلطة الجولاني، ويقبضون الثمن نفوذاً في المنظمات الدولية ومساحة في الصحافة الصفراء.

  • حقيقة “اللعبة”: سوريون خارج المعادلة

ما يسميه الغرب ضغطاً من أجل الاعتدال هو في الحقيقة ترويض للوحش ليكون صالحاً للاستخدام المنزلي. العالم لا يملك مصلحة في دولة مدنية سورية، فالديمقراطية الحقيقية غير متوقعة وخطيرة. ما يحتاجه العالم هو “فوضى مضبوطة” و”تطبيع مربح”. الرهان على واشنطن أو بروكسل لإصلاح الجولاني هو رهان على الخاطف لإصلاح الرهينة.

ختاماً : المواجهة بالأسماء لا بالأمنيات

الجريمة مشتركة، والتغطية عليها هي عقيدة المنظومة الدولية الحالية. استعادة سوريا لا تبدأ من استجداء الكونغرس، بل من كسر آلة التبييض وتسمية الأشياء بمسمياتها: الحكومات بتواطؤها، والممولون بأطماعهم، والمبيضون بثمنهم.

كل من يراهن على “تجميل الجولاني” هو شريك في “ذبح السوريين مرتين”: مرة بسيف الجهادي، ومرة بمداد المبيض. الصمت هنا ليس حياداً، بل هو مشاركة نشطة في الجريمة.

جعفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top