أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- مقالات
قبل أن ننشغل بـ مبيضين محليين يبيعون الوهم في صالونات الغرب، علينا الاعتراف بالحقيقة الأكثر إيلاماً : هؤلاء ليسوا سوى كومبارس في مسرحية كُتبت نصوصها في العواصم الكبرى. الجولاني ليس خطأً في النظام العالمي، بل هو خيار استراتيجي لمنظومة قررت أن الجهاد الوظيفي هو الأداة الأرخص لإدارة الفوضى.
- واشنطن: من قائمة الإرهاب إلى قائمة الاعتماد
السياسة الأمريكية تجاه سوريا ليست قصة فشل أو غياب خطة، بل هي قصة نجاح في إدارة الخراب. من أوباما إلى بايدن، مروراً بإعجاب ترامب بـ “السلطة الخام”، كانت الرسالة واحدة: الجولاني “إرهابي” في بيانات الخارجية، لكنه شريك استقرار في غرف العمليات. إن واشنطن التي سلّمت العراق لميليشيات طهران وداعش، تبارك اليوم طالبان الشام بصمت مدروس؛ فالهدف ليس الديمقراطية، بل وجود “حارس حدود” يضبط الفوضى بمقاييس غربية، ويحفظ أمن إسرائيل تحت غطاء “الواقعية السياسية”.
- أنقرة والخليج: “المصنع والبنك”
لا يمكن فصل براغماتية الجولاني عن الرئة التركية والمحفظة القطرية الخليجية.
أنقرة (حليفة الناتو) لم تدعم الفصائل بدافع أيديولوجي، بل حولت سوريا إلى درع بشري ومنطقة عازلة تُدار بالوكالة. أما دول الخليج، فقد مارست القوة الناعمة بأبشع صورها ضخ المليارات في مراكز الأبحاث والجامعات الغربية لم يكن دعماً للمدنية السورية، بل كان استثماراً في التلميع.
النتيجة؟
“خبراء” يتقاضون رواتبهم بالدولار ليشرحوا لنا لماذا يجب أن نقبل بالمستبد الملتحي كبديل للمستبد العسكري.
- سماسرة التبييض”: الوظيفة القذرة للبرجوازية المدنية
هنا يأتي دور المبيضين المحليين. هؤلاء ليسوا مجرد ناشطين، بل هم محللون ماليون في سوق النخاسة السياسية. مهمتهم هي غسيل الذاكرة السورية تحويل المجازر إلى إرث يجب تجاوزه، وتحويل الانتهاكات إلى أخطاء في سياق التحول.
صمتهم عن “العقيدة الجهادية” و”منظومة الأسلمة” ليس جهلاً، بل هو كذب مهني مأجور. إنهم ينقلون الشرعية من الغرب إلى سلطة الجولاني، ويقبضون الثمن نفوذاً في المنظمات الدولية ومساحة في الصحافة الصفراء.
- حقيقة “اللعبة”: سوريون خارج المعادلة
ما يسميه الغرب ضغطاً من أجل الاعتدال هو في الحقيقة ترويض للوحش ليكون صالحاً للاستخدام المنزلي. العالم لا يملك مصلحة في دولة مدنية سورية، فالديمقراطية الحقيقية غير متوقعة وخطيرة. ما يحتاجه العالم هو “فوضى مضبوطة” و”تطبيع مربح”. الرهان على واشنطن أو بروكسل لإصلاح الجولاني هو رهان على الخاطف لإصلاح الرهينة.
ختاماً : المواجهة بالأسماء لا بالأمنيات
الجريمة مشتركة، والتغطية عليها هي عقيدة المنظومة الدولية الحالية. استعادة سوريا لا تبدأ من استجداء الكونغرس، بل من كسر آلة التبييض وتسمية الأشياء بمسمياتها: الحكومات بتواطؤها، والممولون بأطماعهم، والمبيضون بثمنهم.
كل من يراهن على “تجميل الجولاني” هو شريك في “ذبح السوريين مرتين”: مرة بسيف الجهادي، ومرة بمداد المبيض. الصمت هنا ليس حياداً، بل هو مشاركة نشطة في الجريمة.
جعفر