أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- دراسات وتقارير
المفارقة التي تكشف أزمة الاقتصاد السوري
في السوق السورية اليوم، تبدو الصورة للوهلة الأولى غير منطقية. القدرة الشرائية تتراجع، والسيولة لدى الأسر أضيق، والمستهلك يعيد حساب كل ليرة قبل أن يشتري. الكميات التي كانت تُشترى بالكيلو أصبحت تُشترى بالنصف، وما كان يدخل سلة الأسرة بشكل منتظم أصبح مؤجلاً أو قابلاً للحذف. ومع ذلك، لا تتصرف الأسعار دائماً كما يفترض أن تتصرف في سوق ضعيف الطلب.
في الاقتصاد التقليدي، تراجع الطلب يفترض أن يضغط على الأسعار. لكن ماذا يحدث عندما يتراجع الطلب في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، وتتسع مخاطر سعر الصرف، ويصبح التاجر مضطراً إلى التفكير في تكلفة استبدال بضاعته قبل أن يبيعها؟
هنا تبدأ المفارقة السورية.
المشكلة لم تعد مجرد ارتفاع في سعر البندورة أو البطاطا أو الفاكهة. هذه الأسعار أصبحت نافذة نطل منها على خلل أعمق في آلية تكوين الأسعار نفسها. فالسوق لا يعمل فقط وفق العلاقة المباشرة بين العرض والطلب، وإنما تتدخل فيه السيولة، وهيكل العملة، وتكاليف المعاملات، وتوقعات التضخم، وتكلفة الاستبدال، وسلوك المنتج والتاجر والمستهلك.
والأخطر أن هذه العوامل يمكن أن تتفاعل مع بعضها لتنتج حلقة تراكمية: ارتفاع في التكلفة، ثم إعادة تسعير، ثم تراجع في المبيعات، ثم ارتفاع في المخاطر، ثم إعادة تسعير جديدة.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا أصبحت الخضار غالية؟
بل سؤال أكثر عمقاً: ماذا يحدث لاقتصاد ترتفع فيه الأسعار بينما تتراجع القدرة على الشراء؟
ومن هنا تبدأ المفارقة التي نحاول تفكيكها.عندما تنخفض السيولة… لماذا ترتفع الأسعار؟
د. علي مطيع عيسى
باحث جيوسياسي اقتصادي
التفاصيل :
No one is buying