تكتيك الهروب إلى الماضي في مواجهة القهر

أحدث المنشورات

لعبة الرموز التاريخية والدينية
game of
لعبة الرموز التاريخية والدينية
جوهر أم غطاء للتطرف والعنف؟ ليس جديداً أن تُمارس الجماعات المتطرفة “قرصنة الرموز” لاستغلالها...
التفاصيل
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
Le trône du pouvoir absolu
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
… السوري ملزم بشق طريق الحرية والديمقراطية معركة السوريين اليوم ليست ضد الرئيس الانتقالي شخصياً،...
التفاصيل
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
poster-web-site0
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
يمكن لسلطة الأمر الواقع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنها لن تستطيع أبداً أن تخدع...
التفاصيل
بيان من الكتلة الوطنية السورية
bayqn0
بيان من الكتلة الوطنية السورية
حول التوغلات الإسرائيلية والتطورات الخطيرة في الجنوب السوري تتابع الكتلة الوطنية السورية بقلق بالغ التطورات...
التفاصيل
41 مليون كتاب… وكتاب واحد
41 million books
41 مليون كتاب… وكتاب واحد
يكبر العدد في العنوان، ثم يبدأ امتحانه بين يدي طفل. واحد وأربعون مليون كتاب في الخطة؛ وكتاب واحد يفتحه...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

تتغذى ذاكرة الشعوب في أوقات الأزمات بصور من الماضي “الذهبي”، ربما لإيقاد الأمل، وربما للتقوت بما يعين على الحاضر، فيتولد حنين جارف نحو حقب زمنية عاشها الناس في حكم بعض القادة المستبدين لأنهم يرمزون في الأذهان إلى الاستقرار وهيبة الدولة.

تتجلى هذه الظاهرة بشكل واضح عند المقارنة بين التحولات التي شهدها الاتحاد السوفيتي بعد وفاة جوزيف ستالين، وما عايشه السوريون في العقود الأخيرة.

في الاتحاد السوفيتي، حملت مرحلة “إزالة الاستالينية” التي قادها نيكيتا خروتشوف آمالاً بالانفراج السياسي والحرية، لكنّها كانت مليئة  بالاضطرابات الاقتصادية وفقدان لمكانة الدولة العظمى وانهيار للصورة الأسطورية للاتحاد السوفيتي كقوة عظمى عدّلت موازين القوى في العالم. ومع انقضاء العقود وانهيار المنظومة السوفيتية، أدى الفقر والتخبط السياسي في تسعينيات القرن الماضي إلى صعود موجة حنين غير مسبوقة لعهد ستالين؛ حيث صار الناس يترحمون على عصر “القبضة الحديدية” التي وفّرت الأمن وكذلك الخبز والمهابة الدولية، ويتغاضون عن أهوال التطهير السياسي والمجازر والمخيمات الإجبارية (الغيولاغ).

ويتكرر مشهد مُشابه في السّياق السوري. فمع اندلاع الأزمة والحروب وما تبعها من انهيار اقتصادي وتفكك اجتماعي وتهجير ودمار البنى التحتية في كل المجالات، بدأ البعض يقع في فخ الحنين إلى فترات الاستبداد السابقة أو العقود التي باتوا يرون أنها كانت أكثر أماناً واستقراراً. وتحوّل الاستقرار الظاهري المنشود إلى معيار أساسي للمفاضلة، بغض النظر عن الكلفة الباهظة من قمع الحريات ومصادرة الحياة السياسية وتراكم الأسباب التي أدت في الأساس إلى انفجار البلاد لاحقاً.

تقودنا هذه المقاربة إلى حقيقة جوهرية مفادها أن الحنين إلى زمن الديكتاتور هو شعور مضلِّل تماماً. هذا الحنين لا ينبع من تقييم موضوعي لإيجابيات تلك العقود القاسية، بل هو وليد المعاناة التي يعيشها السوريون والضيق من حالة الفوضى والفقر الشديد.

عندما يشتد ألم الحاضر، يميل العقل البشري تلقائياً إلى تجميل الماضي واختزاله في صورة جميلة كالنظام والأمن، متجاهلاً أن ذلك الاستقرار الخادع كان قنبلة موقوتة، وأن القمع الذي مارسه النظام البائد هو سبب مباشر  للمآسي التي تلت سقوطه.

الحنين للاستبداد ليس دليلاً على جودة الماضي، بل شاهداً على قسوة الحاضر.

إنّ الخلاص لا يُبنى بنبش قبور الماضي، بل بمواجهة شقاء الحاضر بعيون مفتوحة وعقول باحثة متعمقة ووعي حاضر للعبور  نحو المستقبل.

أحد أعضاء الكتلة الوطنية السورية

snb1 snb2 snb3

Scroll to Top