تكتيك الهروب إلى الماضي في مواجهة القهر

أحدث المنشورات

تكتيك الهروب إلى الماضي في مواجهة القهر
snb00
تكتيك الهروب إلى الماضي في مواجهة القهر
تتغذى ذاكرة الشعوب في أوقات الأزمات بصور من الماضي “الذهبي”، ربما لإيقاد الأمل، وربما للتقوت...
التفاصيل
اليوم العالمي للاختفاء القسريّ 30 آب
naser1
اليوم العالمي للاختفاء القسريّ 30 آب
تشكّل ظاهرة الاختفاء القسريّ إحدى الظواهر المظلمة في المجتمع السوريّ، فالسطة السوريّة في النظام السابق،...
التفاصيل
بيان مشترك
BAYAn-mushtarak
بيان مشترك
صادر عن الحزب الدستوري السوري (حدْس) والكتلة الوطنية السورية التعذيب والقتل في المعتقلات جريمة لا تسقط...
التفاصيل
مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
Abu al-Duhur Airport
مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
لم تكن من الأمور العجيبة أن يزور مطار أبو الضهور الواقع في الشمال الغربي لسورية (جنوب إدلب قليلاً) السفير...
التفاصيل
الولادة تماما... أو الموت تماما
HM1
الولادة تماما... أو الموت تماما
منذ مطلع 2026، والسوريون والسوريات يتلمسون بشكل فج ما آلت إليه سوريا منذ التوليفة الدولية الإقليمية التي...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

تتغذى ذاكرة الشعوب في أوقات الأزمات بصور من الماضي “الذهبي”، ربما لإيقاد الأمل، وربما للتقوت بما يعين على الحاضر، فيتولد حنين جارف نحو حقب زمنية عاشها الناس في حكم بعض القادة المستبدين لأنهم يرمزون في الأذهان إلى الاستقرار وهيبة الدولة.

تتجلى هذه الظاهرة بشكل واضح عند المقارنة بين التحولات التي شهدها الاتحاد السوفيتي بعد وفاة جوزيف ستالين، وما عايشه السوريون في العقود الأخيرة.

في الاتحاد السوفيتي، حملت مرحلة “إزالة الاستالينية” التي قادها نيكيتا خروتشوف آمالاً بالانفراج السياسي والحرية، لكنّها كانت مليئة  بالاضطرابات الاقتصادية وفقدان لمكانة الدولة العظمى وانهيار للصورة الأسطورية للاتحاد السوفيتي كقوة عظمى عدّلت موازين القوى في العالم. ومع انقضاء العقود وانهيار المنظومة السوفيتية، أدى الفقر والتخبط السياسي في تسعينيات القرن الماضي إلى صعود موجة حنين غير مسبوقة لعهد ستالين؛ حيث صار الناس يترحمون على عصر “القبضة الحديدية” التي وفّرت الأمن وكذلك الخبز والمهابة الدولية، ويتغاضون عن أهوال التطهير السياسي والمجازر والمخيمات الإجبارية (الغيولاغ).

ويتكرر مشهد مُشابه في السّياق السوري. فمع اندلاع الأزمة والحروب وما تبعها من انهيار اقتصادي وتفكك اجتماعي وتهجير ودمار البنى التحتية في كل المجالات، بدأ البعض يقع في فخ الحنين إلى فترات الاستبداد السابقة أو العقود التي باتوا يرون أنها كانت أكثر أماناً واستقراراً. وتحوّل الاستقرار الظاهري المنشود إلى معيار أساسي للمفاضلة، بغض النظر عن الكلفة الباهظة من قمع الحريات ومصادرة الحياة السياسية وتراكم الأسباب التي أدت في الأساس إلى انفجار البلاد لاحقاً.

تقودنا هذه المقاربة إلى حقيقة جوهرية مفادها أن الحنين إلى زمن الديكتاتور هو شعور مضلِّل تماماً. هذا الحنين لا ينبع من تقييم موضوعي لإيجابيات تلك العقود القاسية، بل هو وليد المعاناة التي يعيشها السوريون والضيق من حالة الفوضى والفقر الشديد.

عندما يشتد ألم الحاضر، يميل العقل البشري تلقائياً إلى تجميل الماضي واختزاله في صورة جميلة كالنظام والأمن، متجاهلاً أن ذلك الاستقرار الخادع كان قنبلة موقوتة، وأن القمع الذي مارسه النظام البائد هو سبب مباشر  للمآسي التي تلت سقوطه.

الحنين للاستبداد ليس دليلاً على جودة الماضي، بل شاهداً على قسوة الحاضر.

إنّ الخلاص لا يُبنى بنبش قبور الماضي، بل بمواجهة شقاء الحاضر بعيون مفتوحة وعقول باحثة متعمقة ووعي حاضر للعبور  نحو المستقبل.

أحد أعضاء الكتلة الوطنية السورية

snb1 snb2 snb3

Scroll to Top