أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- في شأننا
منذ مطلع 2026، والسوريون والسوريات يتلمسون بشكل فج ما آلت إليه سوريا منذ التوليفة الدولية الإقليمية التي فرضت عليهم استبدال غلام بغلام وتبديل منظومة تسلطية قمعية بشبه منظومة مذهبية متكلسة: شهدنا في 2025 المجازر الطائفية وعمليات غسل الدم المذهبية وتمزيق اللحمة الوطنية والمواطنية وتحطيم ما تبقى من جيش وشرطة وإدارة مدنية واستبدالها بميليشيات داعشية وسماسرة حروب للإجهاض على ما تبقى من المناعة الذاتية للمجتمع السوري؟
بعد سنوات سبع لهيمنة جحوش المشايخ المتحجرين في ثلاثية التكفير والتحريم والتفجير في مناطق سيطرتهم، توسعت الإمارة لتشمل معظم الأراضي السورية. وعلى مبدأ من “يحرر” يقرر، جرت مصادرة ما تبقى من بنيات ومصارف وعقارات لحساب مافيا هيئة تحرير الشام التي تحوّل قواديها إلى سماسرة في جاموقة الغنائم والفساد وصفقات بيع البلاد والعباد.
هل يمكن الحديث عن فشل إمارة هتش في ملامسة الحد الأدنى لبناء الدولة وهي لم تفهم يوما معنى بناء الدولة في عصرنا؟
منذ ولادة الكتلة الوطنية السورية، تم الـتأكيد على المسلمات التي وحدت الإرادة السورية لأكثر من قرن، بغض النظر عن الإيديولوجيات التي سادت حينا وزالت أحيانا أخرى: الدين لله والوطن للجميع، المواطنة الكاملة والمتساوية، حرية الرأي والفكر والضمير، ضمن تعدّدية سياسية وديمقراطية واضحة. مشروع بناء شامل ومتكامل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإدارياً، تكون أهدافه واضحة ومفهومة من الناس ومعبّرة عن رغباتهم وتطلّعاتهم، بناء نظام سياسي ديمقراطي تشاركي، يقوم على فصل السلطات بشكل واضح، ويجمع بين مبدأ سيادة الشعب والحقوق الإنسانية الأساسية.
ليس من الصعب ملاحظة أن انتهاك أي من هذه المسلمات كان من أسباب الانتكاسات والتراجعات التي عاشتها سوريا في تاريخها الحديث. واليوم نجد هذه الأساسيات مشتركة عند عدد هام من القوى والمبادرات المدنية والسياسية في سوريا. نتقاطع ونناضل جماعيا حيثما استطعنا وحيث تواجدنا. مهمتنا أن نكون دائما مع الضحايا والمقاومين والرافضين للظلم والفساد والنهب والتسلط على الحقوق الأساسية للسوريين والسوريات.
لن يدخلنا فقهاء السياسة في معاني الحراك الشعبي الذي لن يتوقف ولا يحتاج لتفسير أو تبرير… كما سيكون من المضحك إقامة جدار صيني بين النضال المطلبي والنضال السياسي. فالطبيعة الأساسية والتشخيص الأول والأهم في كل ما يحدث، هو أننا في معركة وجود كمجتمع ودولة. المواطن السوري وهو يدافع عن حقه في الخبز والماء والكهرباء إنما يدافع أيضا عن وجوده في مجتمع سياسي مواطني يرفض الطائفية والتمييز.
في كل تجارب المقاومة والتحرير في العالم، يمكن وضع نهاية للمآسي عبر توافقات تسمح بإعادة بناء الدولة على أسس يجري فيها تجنّب كل ما أدى إلى الأهوال والهدم والردم في الإنسان والحجر والشجر. ولم يحدث يوماً أن خرج أحد الأطراف بعقيدة انتصار تعتبر المجتمع رهينتها. وعندما وقع ذلك في بعض البلدان، كانت الهيمنة الجديدة تكراراً مسخاً للاستبداد والفساد اللذين أوصلا البلاد إلى ما هي عليه. من هنا، نجتمع من مختلف أطياف وأطراف البلاد لوضع حدّ لعملية إعادة فبركة الديكتاتورية وإدارة الفساد مع أشباح المذهبية والتكفير والمنع والحظر، وكل ما كان سببا في اغتيال ثورة شعب وتحطيم ما تبقى مما يجمعنا كسوريين وسوريات.
كتلتنا مدنية سلمية، تنشد تحقيق دولة المواطَنة التي تتبنّى “الحيادة” أمام جميع العقائد الدينية والإيديولوجيات، وتالياً، فإنّ أي طرح لحلّ سياسي يجب أن يكون على أساس مشاركة الشعب بتشكيلاته المدنية والسياسية والنقابية وليس على أساس طائفي أو عرقي.
نعلن أهدافنا، رافعين شعارنا الأول “الدين لله والوطن للجميع”:
* وحدة سورية، حرّة ومستقلّة، في لا مركزية موسّعة منبثقة من المجتمع لا من قرارات العاصمة أو الفصائل التي تُفرَض على الناس.
* قيام حكومة شعبية في سورية تجمع المجلس التأسيسي لوضع دستور على مبدأ السيادة الوطنية، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
*تشكيل جيش وطني لحماية البلاد ولتحرير الأرض المحتلّة.
د هيثم مناع
