بيان مشترك

أحدث المنشورات

بيان مشترك
BAYAn-mushtarak
بيان مشترك
صادر عن الحزب الدستوري السوري (حدْس) والكتلة الوطنية السورية التعذيب والقتل في المعتقلات جريمة لا تسقط...
التفاصيل
مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
Abu al-Duhur Airport
مطار أبو الضهور وصراعاته العلنية
لم تكن من الأمور العجيبة أن يزور مطار أبو الضهور الواقع في الشمال الغربي لسورية (جنوب إدلب قليلاً) السفير...
التفاصيل
الولادة تماما... أو الموت تماما
HM1
الولادة تماما... أو الموت تماما
منذ مطلع 2026، والسوريون والسوريات يتلمسون بشكل فج ما آلت إليه سوريا منذ التوليفة الدولية الإقليمية التي...
التفاصيل
الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
salma1
الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
خطاب سلطة الأمر الواقع ألقت المروحيّات الورود على جمهور مهرجان «صيف سوريا 2026» في قلعة دمشق، وقدّمت...
التفاصيل
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
AZAM1
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
كيف يُصنع العدو لتثبيت الشرعية؟ مقدمة: هندسة الهوية السياسية في مرحلة الانتقال في علم الاجتماع السياسي ...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

صادر عن الحزب الدستوري السوري (حدْس) والكتلة الوطنية السورية

التعذيب والقتل في المعتقلات جريمة لا تسقط بتغيّر السلطة أو التقادم

يتابع الحزب الدستوري السوري والكتلة الوطنية السورية بقلق بالغ التقارير والشهادات المتزايدة حول التعذيب وسوء المعاملة وحالات الوفاة في مراكز الاحتجاز في سوريا، ويريان في استمرار هذه الممارسات مؤشراً بالغ الخطورة على طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وعلى غياب القطيعة الحقيقية مع منظومة الانتهاكات التي عانى منها السوريون طوال عقود.

يؤكد الحزب والكتلة أن السلطة القائمة في دمشق هي سلطة أمر واقع غير منتخبة، لم تستمد شرعيتها من انتخابات حرة ونزيهة ومن إرادة السوريين، وإنما وصلت إلى الحكم في سياق انهيار النظام السابق وتوافقات إقليمية ودولية. ومن ثم، فإن ممارستها للسلطة الفعلية على مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ترتّب عليها مسؤوليات قانونية وسياسية كاملة تجاه السوريين، ولا تمنحها حصانة من المساءلة عن الأفعال التي ترتكبها أجهزتها أو القوات الخاضعة لسيطرتها.

لقد كان من المفترض أن يشكل سقوط نظام بشار الأسد نهاية لحقبة استخدم فيها الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري والقتل في المعتقلات أدوات لإخضاع السوريين. غير أن الانتهاكات التي شهدتها البلاد بعد سقوطه، وما رافق مجازر الساحل والسويداء من عمليات قتل خارج نطاق القانون وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات تابعة للسلطة أو مرتبطة بها، إلى جانب الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف مسلحة أخرى، تجعل من الضروري طرح السؤال الجوهري حول طبيعة الدولة التي يجري بناؤها، ومدى التزام سلطة الأمر الواقع بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي كانت ومازالت سوريا جزءا مصدقا وموقعا عليها منذ 1960.

إن الحزب الدستوري السوري والكتلة الوطنية السورية يرفضان بصورة قاطعة أن تتحول جرائم النظام السابق إلى ذريعة لتبرير أي انتهاك جديد، أو أن يصبح الضحايا السابقون أو خطاب الانتصار على الاستبداد غطاءً لاستبداد آخر، فالعدالة لا تقوم على استبدال الجلاد بالجلاد، وإنما على إنهاء إمكانية وجود الجلاد أصلاً داخل مؤسسات الدولة.

في هذا السياق، يذكّر الحزب والكتلة بأن تغيّر الحكومات والسلطات لا يلغي الالتزامات الدولية للدولة السورية. فوفقا للالتزامات الدولية لسوريا، الدولة السامية العضو في اتفاقيات جنيف الأربعة، والمصدقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وأشكال المعاملة اللا إنسانية والمهينة، التي تنص في المادة الثانية بوضوح: “على كل بلد أخذ كل الإجراءات من أجل منع التعذيب، ولو كان في حالة حرب، أو تمرّد أو حالة طوارئ، أو أي وضع كان، فليس هناك أية حجة تسمح بالتعذيب، ولو أعطيت الأوامر لشخص، فهذا لا يعطيه الحق في ممارسة التعذيب، وعليه عصيان تلك الأوامر”. الأمر الذي تؤكده المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربعة التي تجرّم التعذيب في كل زمان ومكان وظرف. وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي ترتب التزامات على الدولة بحماية الحق في الحياة وسلامة النفس والجسد، وحظر التعذيب والاعتقال التعسفي، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

إن حظر التعذيب التزام مطلق لا يجوز تعطيله بحجة الظروف الاستثنائية أو المرحلة الانتقالية أو مقتضيات الأمن أو مكافحة الإرهاب أو الجريمة. وكل إنسان تحرمه السلطة حريته يصبح تحت مسؤوليتها المباشرة، وتتحمل مسؤولية الحفاظ على حياته وسلامته الجسدية والنفسية وكرامته منذ لحظة توقيفه وحتى الإفراج عنه.

يشدد الحزب والكتلة بصورة خاصة على أن ممارسة السلطة الفعلية لا تمنح أصحابها حصانة من المسؤولية الجنائية الفردية. فجرائم التعذيب، وكذلك الأفعال التي يمكن أن ترقى، بحسب طبيعتها ونطاقها وسياق ارتكابها، إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، قد تخضع للملاحقة أمام محاكم خارج سوريا وفق القواعد التي تعتمدها الدول، بما في ذلك الولاية القضائية العالمية في عدد من الأنظمة القانونية.

لقد أثبتت التجربة السورية نفسها أن الحدود الوطنية ليست بالضرورة حاجزاً أمام ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، إذ شهدت دول أوروبية ملاحقات ومحاكمات لمسؤولين وعناصر سابقين في أجهزة نظام بشار الأسد عن جرائم ارتكبت بحق السوريين داخل سوريا.

من هنا، فإن المسؤولين عن أجهزة الأمن والسجون ومراكز الاحتجاز، وكل من يأمر بالتعذيب أو يشارك فيه أو يسهم فيه أو يتستر عليه أو يسمح باستمراره، يجب أن يدركوا أن تغّير الظروف السياسية أو مغادرة المنصب أو مغادرة الأراضي السورية لا يعني بالضرورة انتهاء إمكانية مساءلتهم جنائياً.

وانطلاقاً من ذلك، يطالب الحزب الدستوري السوري والكتلة الوطنية السورية بـ:

1- الوقف الفوري لجميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

2- فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة في مراكز الاحتجاز منذ سقوط نظام بشار الأسد، ونشر نتائجها وكشف أسماء المسؤولين عنها وإحالة المتورطين إلى قضاء مستقل.

3- الكشف عن جميع أماكن الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية وغيرها من الجهات المرتبطة بالسلطة، وإغلاق أي مركز احتجاز سري أو خارج الإشراف القضائي.

4- السماح لجهات حقوقية مستقلة ودولية بزيارة أماكن الاحتجاز ومقابلة المعتقلين بعيداً عن رقابة الأجهزة المسؤولة عن احتجازهم.

5- ضمان الحقوق القانونية لجميع الموقوفين والمعتقلين، بما فيها معرفة أسباب الاعتقال، والاستعانة بمحامٍ، والتواصل مع الأسرة، والعرض على القضاء، والحصول على الرعاية الطبية.

6- حفظ وتوثيق الأدلة المتعلقة بالتعذيب والقتل والاختفاء القسري وسائر الانتهاكات الجسيمة بما يضمن إمكانية استخدامها في إجراءات قضائية وطنية أو دولية أو أمام المحاكم الأجنبية المختصة.

إن السوريين الذين عانوا من سجون نظام الأسد ومعتقلاته لم يناضلوا من أجل تغيير أسماء الأجهزة والسجون أو هوية من يديرها، وإنما من أجل دولة تنتهي فيها إلى الأبد سلطة الأجهزة الأمنية على حياة الإنسان وكرامته.

لا يمكن لسلطة غير منتخبة أن تطالب السوريين بمنحها شرعية لم تحصل عليها عبر صناديق الاقتراع، بينما تعجز في الوقت نفسه عن ضمان أبسط الحقوق التي لا تحتاج إلى انتخابات أو توافقات سياسية: ألا يُعذّب إنسان أعزل، وألا يدخل مواطن إلى مركز احتجاز فيخرج منه جثة.

إن بناء دولة القانون يبدأ من السجون ومراكز الاحتجاز، وإن الإفلات من العقاب الذي حمى مرتكبي الجرائم في سوريا طوال عقود يجب ألا يعاد إنتاجه تحت أي سلطة جديدة.

الحزب الدستوري السوري

الكتلة الوطنية السورية

الجمعة 28 أغسطس/ آب 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top