المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية “نحن/هم”

أحدث المنشورات

الأميّة التي لا تراها الأبجديّة قلعة دمشق نموذجًا
salma11
الأميّة التي لا تراها الأبجديّة قلعة دمشق نموذجًا
للحجر ذاكرة، غير أن امتلاك الذاكرة لا يعني دائمًا القدرة على قراءتها. صيف دمشق 2026 قدّم مشهدًا يستحق...
التفاصيل
لماذا نحن في الكتلة الوطنية
ishak4
لماذا نحن في الكتلة الوطنية
ليس انتماؤنا للكتلة الوطنية السورية فقط لأنها تضم مناضلين وناشطين من كل النسيج المجتمعي السوري الذي تسعى...
التفاصيل
الواقعية وسياسة الامر الواقع.
relate
الواقعية وسياسة الامر الواقع.
كتب جورج نوفاك في بحث الاخلاق الليبرالية: (إن قيمة أي عمل قيمة اي اسلوب للسلوك، أية سياسة، يجب أن يحكم...
التفاصيل
السويداء: كيف نستفيد من الجميع من دون أن نرتهن لأحد؟
swida
السويداء: كيف نستفيد من الجميع من دون أن نرتهن لأحد؟
تعيش السويداء ظرفاُ شديد التعقيد، تتداخل فيه آثار المجازر الطائفية مع التجاذبات الإقليمية والدولية. وقد...
التفاصيل
السلطة الراهنة (طبيعتها ومسارها)
The Current Authority
السلطة الراهنة (طبيعتها ومسارها)
منذ سقوط النّظام الأمني الديكتاتوري المستبد والبائد في 8-12-2024، اعتلت السّلطة فصائلُ إسلامية أصولية...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

كيف يُصنع العدو لتثبيت الشرعية؟

مقدمة: هندسة الهوية السياسية في مرحلة الانتقال

في علم الاجتماع السياسي 

تُعدّ عملية “تحديد العدو” من أقدم آليات بناء الدولة

خاصة في مراحل ما بعد الصراع.

فالدولة الناشئة تحتاج إلى “آخر” تُعرّف نفسها ضده، ليس فقط لتوحيد صفوفها الداخلية، بل لتبرير سياساتها وقراراتها.

في هذا الإطار

يُقدّم خطاب أحمد الشرع نموذجاً متطوراً لهذه الهندسة الهوياتية حيث لا يتم إنتاج ثنائية “نحن/هم” بشكل عشوائي، بل عبر استراتيجية دقيقة تعيد ترتيب الأولويات والولاءات.

“نحن” الجديدة: من الفصيل إلى الدولة

في خطابه أمام تشاتام هاوس أو في لقاءاته التلفزيونية اللاحقة يحرص الشرع على تقديم “نحن” بوصفها كتلة وطنية جامعة تتجاوز الانتماءات الفصائلية. لكن التفحّص اللغوي يكشف عن طبقات متداخلة في هذا “الضمير” المُوحَّد.

الطبقة الأولى:

الشرعية الثورية حيث يُعاد تصوير الثورة السورية وكأنها كانت مشروعاً واحداً بقيادة موحّدة مع تغييب دور الفصائل المتعددة والتناقضات الداخلية التي عصفت بها.

الطبقة الثانية:

الشرعية المجتمعية يستدعى الشعب السوري ككتلة واحدة منحت “تفويضاً” ضمنياً للسلطة الجديدة، دون الاستناد إلى أي انتخابات أو استفتاءات.

الطبقة الثالثة:

الشرعية الدولية عبر الظهور بلغة السياسة الدولية (حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب، الاستقرار الإقليمي) لكسب اعتراف القوى الكبرى.

هذا المزج بين الطبقات الثلاث يُنتج “نحن” هجينة، تهدف إلى سدّ الفجوة بين الماضي الجهادي والحاضر السياسي، وكأن الفاعل نفسه قد ولد من جديد.

صناعة “الآخر” على دوائر متدرجة

ما يميّز خطاب الشرع هو عدم الاكتفاء بعدو واحد، بل بناء منظومة متدرجة من الأعداء، لكل منها وظيفة سياسية خاصة:

الدائرة الأولى:

نظام الأسد يُقدّم كـ”العدو المطلق” الذي يمثل الاستبداد والطائفية، والتبعية.

هذه الدائرة ضرورية لتبرير كل التضحيات السابقة، ولإضفاء شرعية تاريخية على السلطة الجديدة.

الدائرة الثانية:

“قسد” تتم معالجتها بلغة مختلفة إذ تُوصف بـ”المؤقتة” و”الشرعية المحدودة”، أي أنها ليست عدواً وجودياً بل عقبة مرحلية يمكن حلها عبر التفاوض أو القوة. هذا التوصيف يفتح الباب لسيناريوهات متعددة في المستقبل.

تقنيات التفكيك الخطابي: 

كيف يُجرد الآخر من شرعيته؟

يعتمد خطاب الشرع على ثلاث تقنيات أساسية لتجريد الخصوم من شرعيتهم:

  1. التاريخية أي ربط الخصم بلحظة تاريخية 

محددة (نظام الأسد)

مما يجعله قابلاً للانتهاء، بينما تُقدّم السلطة الجديدة بوصفها “الخروج من التاريخ” إلى أفق واعد.

  1. العلمنة المصطنعة 

تجريد الخصوم من أي مرجعية أخلاقية أو دينية عبر وصفهم بـ”أدوات إقليمية” أو “ميليشيات عابرة للحدود”، بينما تُقدّم السلطة نفسها بوصفها “دولة” و”مؤسسات”.

في النهاية..

ما تفعله السلطة الجديدة هو مشروع إعادة إنتاج هوية سياسية سورية جديدة، لكنها هوية تُبنى على الاستبعاد لا الإدماج، وعلى صناعة العدو لا الاعتراف بالآخر.

وهذا يكشف عن مفارقة جوهرية: 

دولة تُعلن إنهاء الاستبداد، لكنها تمارس أداة الاستبداد الأعمق وهي السيطرة على تعريف “من نحن” و”من هم”.

AZAM1 AZAM2 AZAM3

Scroll to Top