أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- في شأننا
آلية استلاب المخيال الجمعي السوري
إن تضليل عقول البشر على حد قول باولو فرير، هو “أداة للقهر”. فهو يمثل إحدى الأدوات التي سعت السلطة الديكتاتورية السّابقة، والسّلطة الفاشية الحالية في سورية بوجهها الظلامي، والممثلان لعملة واحدة، واللذان يمتلكان العقلية الاستبدادية والطائفية ذاتها، سعت كلتا السلطتين إلى أداة القهر تلك أبشع سعي لتحقيق مصالحهما.
وتمّ ذلك عبر وسائل كثيرة، من كذب وتضليل وإجرام وغيره مما توافر لديهما لتدعيم سلطتهما لمآرب خاصة تحقق أهدافهما.
ونتيجة لتلك الحملة المنظّمة والمرتبة، التي أخذت بعقل المواطن السوري وفؤاده كل مأخذ، وحاصرته من كل اتجاه، انساق الأخير تدريجياً، تاركاً مخياله الجمعي الأصيل لهذه الحملة، غافلاً عن نوعية التغيير الفعلي الذي ثار من أجله عام 2011 نحو الحريّة والكَرامة، نحو التغيير الذي يحفظ له مصالحه ومستقبله.
وهكذا أصبح إنساناً مزيّفاً، أسير الصورة والمظهر، باحثاً عن أقنعة تبرّر للبعض من السوريين تلاحمهم مع السلطة وتبرر للبعض الآخر، في الجهة المقابلة، تقليد السّلطة في ممارساتها وكَذبها وتدليسها للحقيقة، مستلهماً طريقة أفكارها الاستعلائية في وجه أيّ نقد أو تصويب، وصولاً إلى قناعة عند هذا البعض الثاني بأنّه يسيطر بشكل خرافيّ على الواقع، متوهماً أنّه هو وحده من يحرّك الشعب السوري وهو من يُلهم الجماهير. علماً بأن من يحرّك الطرفين هو آلةٌ إعلاميةٌ ضخمة تعبث وتتلاعب بالبنيَة الثقافية والشعبية في تشكيل الوعي لمصلحتها بما هو كائن، وبما هو هام، وما هو حق.
وفوق ذلك كلّه، والأسوأ من هذا كلّه، يصبح الحقّ منتجاً يُصنع في تلك الأقنية ذات الأهداف الخاصّة.
د ناصر الغزالي
