أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- بيانات
تدين الكتلة الوطنية السورية بشدة قرار وزير الطاقة بسلطة الأمر الواقع الراهنة، المتضمن رفع أسعار المحروقات بأنواعها بنسبة تتجاوز 40% من سعرها الراهن تحت ذرائع تتعلق بالأزمة الدولية والحصار المفروض على مضيق هرمز، وللتذكير لذات السبب تم رفع أسعار المحروقات قبل أشهر قليلة بمعدل 37%، كل ذلك جاء بعد أن تم تحرير أسعار النفط ومشتقاته ورفع الدعم الحكومي كليا عنه لحظة سقوط نظام الديكتاتوري، فبلغت زيادة الأسعار حينها بين 500% للمازوت وأما الغاز المنزلي بلغت 800% الأمر الذي انعكس سلبا برفع الكلفة بنسب مقاربة على جميع القطاعات الخدمية والمنتجة بدء من الزراعة والصناعة وصولا للنقل مما شكل عبء ثقيلا على حياة الطبقات الشعبية الفقيرة أصلا، وساهم بطريقة دراماتيكية بزيادة الفقر والتهميش وسحق النسبة الأكبر من المجتمع والتي تشكل 92 % حسب تقارير الأمم المتحدة التي تعيش تحت خط الفقر وتحديدا في الأرياف النائية وأحزمة المدن الكبرى.
وقرار الرفع الأخير يمثل انتهاك صارخ للحياة الكريمة.. فبعد ما يقارب العامين من الإهمال المستمر لحياة الغالبية، أزداد وضعهم المعيشي في تراجع مستمر، ذالك ليس فقط بسبب الحاجات اليومية والخدمات العامة، وإنما بسبب تراكم الأمور بعد الرفع المدهش لأسعار الطاقة حيث ارتفع سعر الكهرباء ما يقارب 850% الأمر الذي يجعل معظم السوريين عاجزين عن تسديد فواتيرها. لقد تبددت أحلام وتطلعات المواطنين بأي تحسن معيشي بالمستقبل، فكل ما يصدر عن السلطة من وعود بالازدهار بات هراء فارغا، لايملىء البطون الجائعة، فالتدهور الحياتي وصل حد الذروة، مما دفع البعض من أنصار السلطة الراهنة بمقارنة الوضع الحالي بزمن النظام البائد ليكتشف الفرق الشاسع في نواحي الحياة اليومية وأهمية دور الدولة الداعمة للأمور المعيشية الأساسية للحياة ( الصحة- الخبز- الكهرباء- المحروقات..) مما ولد حالة من الغضب الشعبي المتراكم والواسع بكافة المحافظات، انعكست في الخروج للشارع بمظاهرات سلمية عفوية للتراجع عن قرارات رفع الأسعار كليا بما يضمن للمواطن الحد الأدنى للاستمرار بالحياة.
إننا في الكتلة الوطنية نرفض يشكل مطلق التخلي عن دور الدولة في دعم القطاعات الرئيسية، فمكتسبات الطبقات الشعبية عبر ما يقارب الثمانين عاما الفائتة ليست موضعا للمساومة أو التنازل كما تفعل السلطة الحاكمة حاليا. ونرفض كذلك السياسات النيو ليبرالية القاضية بتحويل دورها إلى تاجر أو متفرج لأخذ حصتها من الفوائد والسمسرة وبيع واستثمار قطاعات الدولة الرئيسية ، إن الضرائب المدفوعة حاليا تبلغ عشرات وريما مئات أضعاف ما كان يدفع بعهد الاستبداد البائد، على أي سلطة وطنية أن تسخرها لدعم المقومات الأساسية للعيش (الطاقة والنفط والخبز والصحة والتعليم بكافة مراحله)، فالأموال الضرائب ليست للترف الشخصي ولا لشراء أساطيل السيارات الفارهة التي تكلف الخزينة مليارات الدولارات، ولا لجيوب القائمين على السلطة تحت مسمى الصندوق السيادي. هي أموال السوريين جميعا وليست أموال دول متبرعة لكم شخصيا.
انطلاقا من موقفنا الواضح من سلطة الأمر الواقع وقناعتنا المطلقة أنها فرضت على الشعب السوري من قبل قوى إقليمية ودولية (تركيا، الكيان الصهيوني، أمريكا) لتنفيذ أجندات تلك القوى، فإننا بوضوح نقف مع كل المتظاهرين السلميين في كل أرجاء الوطن، وندعو كل السوريين بكل أطيافهم المختلفة للخروج إلى الشوارع في كل المدن والمناطق سوية لمواجهة قرارات سلطة غير شرعية تحكمنا.إن ما يحدث يمثل بداية حقيقية لانتفاضة جوع تمس الجميع، ونوضح أن تعميم ما يسمى بوزير داخلية السلطة بمنع التظاهر لا يحمل أي معنى أساس قانوني … فالسوريون يخرجون للشارع دفاعا عن كرامتهم وجوعهم وحقهم في حياة أفضل.
الكتلة الوطنية السورية
17/09/2026