جحيم الإيديولوجيا والأسعار

أحدث المنشورات

اغتيال العقل السوري
poster-web-site0
اغتيال العقل السوري
تزييف التاريخ وتدجين الناشئة في المدارس في إطار التحولات الأيديولوجية القسرية التي تفرضها سلطة الأمر...
التفاصيل
«حدّق في المجزرة»: خطاب سلطة الأمر الواقع في مرآة الشهادات
Miroir brisé d’une ville en ruines
«حدّق في المجزرة»: خطاب سلطة الأمر الواقع في مرآة الشهادات
قراءة في خطاب السلطة والشهادة في كتاب «غزوة السويداء بلسان ضحاياها» لنجاة عبد الصمد تستوقفني في خاتمة...
التفاصيل
لعبة الرموز التاريخية والدينية
game of
لعبة الرموز التاريخية والدينية
جوهر أم غطاء للتطرف والعنف؟ ليس جديداً أن تُمارس الجماعات المتطرفة “قرصنة الرموز” لاستغلالها...
التفاصيل
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
Le trône du pouvoir absolu
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
… السوري ملزم بشق طريق الحرية والديمقراطية معركة السوريين اليوم ليست ضد الرئيس الانتقالي شخصياً،...
التفاصيل
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
poster-web-site0
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
يمكن لسلطة الأمر الواقع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنها لن تستطيع أبداً أن تخدع...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

حين يصحو المواطن السوري يوميًا من نومه، يفرك عينيه جيدًا استعدادًا لتلقي الأخبار السيئة، مما يجعله يشعر بإحباط متراكم تجاه الحياة، ويسأل: وماذا بعد ذلك؟

حين تعيش في مدينة اسمها دمشق، موغلة في المدنية والحضارة عبر تاريخها العريق، وتنزل الآن إلى شوارعها الرئيسية أو الفرعية، لا بد أن يفاجئك الداعية المصري الملاحق قانونيًا فيها، الذهبي، بإطلالته المتشددة، أو أحد أتباعه من الجهاديين المتشددين، ليؤنبك على ترك العبادة، أو يؤنبها لعدم ارتدائها النقاب ويدعوها إلى التنقّب. وأما إذا أعجبوا بجمالها، فسوف تصبح هدفًا للخطف وإيداعها في بيت الأخوات للتزويج، وربما الاغتصاب، أسوةً بالأفغان… عندها تشعر بأن الطاعون قائم يبحث عن مساحات واسعة للخراب……

حين سقط المستبد بشار الأسد، دخلت القوى الجديدة لتسيطر على المدن. كان أول ما فعلته أن رفعت أسعار الخبز عشرة أضعاف، والآن أصبحت عشرين ضعفًا (من 200 ل.س للكيلوغرام إلى 4000 ل.س للكيلوغرام حاليًا)، وكذلك أسعار المحروقات، وأجور النقل بالوسائل العامة ثمانية أضعاف، وكأن زلزالًا قد حدث في يوم واحد. لم تترك الصدمة أثرًا كبيرًا لدى العامة بسبب الفرحة بسقوط المستبد، واستيلاء القوى الجديدة وتوابعها على مقاليد السلطة وبحر من الغنائم…

لم يمضِ وقت طويل على غالبية السوريين حتى رحلت نشوة الفرح، وبدأت السلطة الجديدة تكشف عن سياساتها، فبدأت المساومات لبيع ما يمكن بيعه، ومص دم الفقراء، وإنهاء ما تبقى من الطبقة الوسطى، كل ذلك من أجل ثرائهم. معظم مقاتلي الأمس من الجهاديين أصبحوا من كبار الأثرياء، ولو جاء ذلك على حساب حياة الناس وحقوقهم… لذلك نرى موجة الغلاء تتصاعد يوميًا؛ فالكهرباء تضاعف سعرها ثمانين ضعفًا، وارتفعت أسعار المحروقات اليوم بنسبة 40٪، فكل السلع ستلحق بها وتحلق في السماء. وأما الفقراء والمحتاجون، فلم يبقَ لديهم أي أمل سوى الجوع والعطش والموت من المرض، أو الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذه السياسات…

 لا بد من الإشارة إلى أن لكل سلطة مريدين وداعمين ومبررين من المنتفعين والمعبئين إيديولوجيًا والطامحين إلى مكاسب، يأتون ليذكّرونا بأن للذهبي الحق فيما يفعل باسم الحريات، وأن قرار الوزير الفلاني مبرر بالظرف و… و…، في خطاب تبريري يثير الاستنكار. هل تعتقدون أن السوريين فقدوا ذاكرتهم؟ نحن، يا سادة، لا خيار أمامنا سوى الحراك السلمي لوقف تدهور أوضاعنا المعيشية والأخلاقية والإنسانية. وليس لنا بديل سوى مواجهة هذه السياسات سلميًا، واستعادة حق السوريين في وطنهم وحياة كريمة.

محمود إسحاق

Scroll to Top