أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- في شأننا
يمكن لسلطة الأمر الواقع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنها لن تستطيع أبداً أن تخدع كل الناس كل الوقت. فغربال يستحيل أن يحجب نور الشمس.
وكل ما تقوم به هذه السلطة، من أفعال بغرض طمس التاريخ وتحطيم ثقة السوريين بأنفسهم وإذلالهم بالفقر والجوع، وتجهيلهم بهدم أسس التعليم وحشو أدمغة الاطفال والشباب بالعفن والتخلف وحرمان عشرات الآلاف من الاطفال من التعليم، كل ذلك، لا يمكن ان يدوم.
سيستعيد السوريون ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على صنع فرق وتغيير الواقع، وستتضح الرؤية عند المغيبة عقولهم حين يرون بأمهات أعينهم أنهم لم ولن يكونوا أصحاب حظوة عند من يظنونهم منصفي مظلوميتهم المُتخيلة، وأن كل سوري متمسك بهويته هو هدف حالي أو مستقبلي للقضاء عليه.
في 6 أكتوبر تشرين الاول 1973 لا بد ان نذكّر أن حرب تشرين شكَلت محطة مفصلية في التاريخ العربي المعاصر، وستبقى حافزاً وأملاً بأن قلب الموازين هو احتمال قائم وأنه لا يأس مع الحياة. فالحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل إنجازاً استراتيجياً غيّر خريطة التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. وأثبت الجيشان السّوري والمصري في هذه الحرب بسالة استثنائية، محطمين أسطورة التفوق المطلق التي غذّتها إسرائيل لسنوات طويلة، واستردا أجزاء غالية من الأراضي العربية المحتلة في سيناء والجولان.
وقد تجلت أهمية حرب تشرين الكبرى في تفعيل مبدأ التضامن العربي المشترك، إذ لم تقتصر المعركة على الجبهات العسكرية فحسب، بل رافقها التفاف سياسي واقتصادي عربي واسع غير مسبوق.
وقفت الدول العربية، العراق، الجزائر، ليبيا، الأردن، المغرب، السعودية، السودان، الكويت، تونس، وقفة رجل واحد لدعم مصر وسوريا بالمال والعتاد والجهود الدبلوماسية، مؤكدة أن أمن الأمة العربية كلٌ لا يتجزأ. وشكّل هذا الدعم الجماعي من الجبهة الداخلية عوناً معنوياً ومادياً كبيراً، وأرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن القرار العربي قادر على توحيد الصفوف عندما تتهدد المصير القومي.
وفي قلب هذا المشهد التضامني، برز دور المملكة العربية السعودية في توظيف”سلاح النفط”، ففي السابع عشر من أكتوبر 1973، اتخذ الملك فيصل ابن عبد العزيز قرار خفض إنتاج البترول وحظر تصديره كلياً إلى الدول الداعمة لإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، موجهاً رسائل حازمة بربط مستقبل العلاقات الثنائية بمدى عدالة الموقف الأمريكي من القضية العربية.
أحدث هذا القرار الشجاع هزة اقتصادية وسياسية عالمية عاصفة، وأجبر الدول الكبرى على إعادة حساباتها الاستراتيجية والاعتراف بالثقل العربي الكبير. لقد أسس استخدام النفط كسلاح ضغط لمرحلة جديدة أثبتت أن الموارد الاقتصادية العربية قادرة على تغيير المعادلات الدولية متى توفرت الإرادة السياسية الصادقة.
وتبقى حرب تشرين 1973 وعنوانها البارز “التضامن العربي وسلاح النفط” درساً تاريخياً خالداً في الذاكرة العربية، يبرهن على أن التعاون والتكامل بين الدول العربية هو السبيل الأنجع لحماية المصالح العليا وتحقيق النصر في أشد الأوقات حلكة. وستبقى علامة فارقة في التاريخ الحديث، ليس فقط كمعركة عسكرية كبرى دارت رحاها على ضفاف قناة السويس وقمم الجولان، بل كحدث غيّر وجه المنطقة وأعاد رسم خارطة الصراع والسياسة فيها.
ومهما اختلفنا حول تفاصيل وتداعيات الحرب فلقد عُُدّت نصراً سياسياً واستراتيجياً عربياً لتحطيمها أسطورة التفوق المطلق لجيش الاحتلال الصهيوني.