جحيم الإيديولوجيا والأسعار

أحدث المنشورات

جحيم الإيديولوجيا والأسعار
POSTER-WEB-SITE
جحيم الإيديولوجيا والأسعار
حين يصحو المواطن السوري يوميًا من نومه، يفرك عينيه جيدًا استعدادًا لتلقي الأخبار السيئة، مما يجعله يشعر...
التفاصيل
من هرمز إلى دمشق
From Hormuz to Damascus
من هرمز إلى دمشق
اقتصاد الاختناق الجيوسياسي وأثر الصراع الأميركي–الإيراني على أسواق الطاقة والاقتصاد السوري “دراسة...
التفاصيل
نداء وطني عاجل
bayqn0
نداء وطني عاجل
العدالة حق.. والثأر ليس عدالة تتابع الكتلة الوطنية السورية بألم وقلق بالغين تداعيات الجريمة التي أودت...
التفاصيل
الممارسة الميدانية عندما يكشف العنف زيف الخطاب الجامع
rawi12
الممارسة الميدانية عندما يكشف العنف زيف الخطاب الجامع
مقدمة: اختبار الدم في التحليل السياسي تُعتبر الممارسة الميدانية خاصة في أوقات الأزمات أصدق مؤشر على حقيقة...
التفاصيل
حين تصبح الصفة الدينيّة جزءاً من الوصفة العلاجية
WhatsApp Image 2026-09-09 at 09.34
حين تصبح الصفة الدينيّة جزءاً من الوصفة العلاجية
تدخل الصفة الدينيّة أحياناً في صلب الوصفة العلاجيّة، فيتّسع السؤال ليشمل حقّ المريض في المعرفة، وحقّه...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

حين يصحو المواطن السوري يوميًا من نومه، يفرك عينيه جيدًا استعدادًا لتلقي الأخبار السيئة، مما يجعله يشعر بإحباط متراكم تجاه الحياة، ويسأل: وماذا بعد ذلك؟

حين تعيش في مدينة اسمها دمشق، موغلة في المدنية والحضارة عبر تاريخها العريق، وتنزل الآن إلى شوارعها الرئيسية أو الفرعية، لا بد أن يفاجئك الداعية المصري الملاحق قانونيًا فيها، الذهبي، بإطلالته المتشددة، أو أحد أتباعه من الجهاديين المتشددين، ليؤنبك على ترك العبادة، أو يؤنبها لعدم ارتدائها النقاب ويدعوها إلى التنقّب. وأما إذا أعجبوا بجمالها، فسوف تصبح هدفًا للخطف وإيداعها في بيت الأخوات للتزويج، وربما الاغتصاب، أسوةً بالأفغان… عندها تشعر بأن الطاعون قائم يبحث عن مساحات واسعة للخراب……

حين سقط المستبد بشار الأسد، دخلت القوى الجديدة لتسيطر على المدن. كان أول ما فعلته أن رفعت أسعار الخبز عشرة أضعاف، والآن أصبحت عشرين ضعفًا (من 200 ل.س للكيلوغرام إلى 4000 ل.س للكيلوغرام حاليًا)، وكذلك أسعار المحروقات، وأجور النقل بالوسائل العامة ثمانية أضعاف، وكأن زلزالًا قد حدث في يوم واحد. لم تترك الصدمة أثرًا كبيرًا لدى العامة بسبب الفرحة بسقوط المستبد، واستيلاء القوى الجديدة وتوابعها على مقاليد السلطة وبحر من الغنائم…

لم يمضِ وقت طويل على غالبية السوريين حتى رحلت نشوة الفرح، وبدأت السلطة الجديدة تكشف عن سياساتها، فبدأت المساومات لبيع ما يمكن بيعه، ومص دم الفقراء، وإنهاء ما تبقى من الطبقة الوسطى، كل ذلك من أجل ثرائهم. معظم مقاتلي الأمس من الجهاديين أصبحوا من كبار الأثرياء، ولو جاء ذلك على حساب حياة الناس وحقوقهم… لذلك نرى موجة الغلاء تتصاعد يوميًا؛ فالكهرباء تضاعف سعرها ثمانين ضعفًا، وارتفعت أسعار المحروقات اليوم بنسبة 40٪، فكل السلع ستلحق بها وتحلق في السماء. وأما الفقراء والمحتاجون، فلم يبقَ لديهم أي أمل سوى الجوع والعطش والموت من المرض، أو الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذه السياسات…

 لا بد من الإشارة إلى أن لكل سلطة مريدين وداعمين ومبررين من المنتفعين والمعبئين إيديولوجيًا والطامحين إلى مكاسب، يأتون ليذكّرونا بأن للذهبي الحق فيما يفعل باسم الحريات، وأن قرار الوزير الفلاني مبرر بالظرف و… و…، في خطاب تبريري يثير الاستنكار. هل تعتقدون أن السوريين فقدوا ذاكرتهم؟ نحن، يا سادة، لا خيار أمامنا سوى الحراك السلمي لوقف تدهور أوضاعنا المعيشية والأخلاقية والإنسانية. وليس لنا بديل سوى مواجهة هذه السياسات سلميًا، واستعادة حق السوريين في وطنهم وحياة كريمة.

محمود إسحاق

Scroll to Top