أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- أوراق الكتلة
تقسم هذه الورقة إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
القسم الأول: محدّدات للاقتصاد السوري بعد الحرب.
القسم الثاني: ورقة عمل اقتصادية تفصيلية- سورية 2025 وما بعدها.
القسم الثالث: إجراءات فورية خاصة بالاقتصاد السوري.
القسم الأول: محدّدات للاقتصاد السوري بعد الحرب
- اعتماد نهج تنظيم الاقتصاد السوري على أساس الإنتاج وإنصاف العمل، إذ يتوجّب على القوانين والنظم والإجراءات أن تشجّع القطاعات الإنتاجية في الدولة عبرَ تسهيلات في الضرائب والدعم والقروض، وعلى العكس في تحصيل الضرائب التصاعدية على القطاعات الاستهلاكية وأعمال الوساطة والسمسرة عموماً.
2) – إقامة الشراكات مع الدول ذات الأبعاد الجيو- اقتصادية و مع الجوار لإنشاء بنى تحتية استراتيجية من طرق وسكك حديد ومرافئ بحرية وجوية، بغية استثمار الموقع الجيوسياسي لسورية، لتحقيق المصلحة الاقتصادية للدولة والشعب.
3) – تقييم آثار الحرب من دمار للأحياء والصناعة والزراعة والخدمات والبنى التحتية واستنهاض كل القوى لأبناء الشعب من المغتربين والأصدقاء ومن يرغب من الجهات العالمية، في إطار المصالح المتبادلة، لإقامة خطط استراتيجية يشترك فيها الجميع على أساس حفظ الحقوق الوطنية للشعب والدولة مع استفادة الآخرين، بغية إعادة إعمار البلد بدءاً من البنى التحتية إلى الإنتاجية إلى المساكن وفق الترتيب في الأولويات، إذ لا يمكن القبول بالطروحات التي تتوجّه إلى بناء الأبراج الشاهقة فقط من دون استباقها ببناء البنى التحتية والإنتاجية.
4) – إنشاء مناطق تنموية كبرى في سورية وفقاً للتقسيمات الطبيعية و ليس الإدارية، من أجل استدامة العملية التنموية، مثل منطقة سهل الغاب كاملة، أو حوض الساحل كاملاً أو سهل حوران كاملاً أو غوطة دمشق والجزيرة السورية وحوض العاصي، وحوض البادية، والمناطق الجبلية، وذلك لتحقيق أعلى قدرة إنتاجية ممكنة و إصدار تشريعات خاصة بكل منطقة مدروسة وفق ظروفها لتحقيق أعلى ريعية اقتصادية، حسب ظروفها المناخية والأرضية، والتكامل فيها بين القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية، إذ إنّ التشريعات المتشابهة لمناطق متباينة تصبح هي المعيق الأول للتنمية كما حدث منذ عقود.
5) – عقد مؤتمرات تنمية اقتصادية بين مناطق الاغتراب السورية الكبرى والوطن، وتكرارها على مدى سنوات لتتحوّل إلى عامل جذب و إشراكها في القرار التنموي والاقتصادي بين مناطق الاغتراب والبلد، وتأمين البيئة التفاعلية التي تصبّ في مصلحة سورية تنموياً.
6) – سَنّ القوانين الكفيلة فعلاً بتشجيع البيئة الإبداعية والحفاظ على العقول السورية بحق في الوطن، واسترداد منتوجها الفكري بكل طريقة ممكنة، وتشجيع بيئة الاختراع والبحث العلمي، لإدخال البلاد في عصر الحداثة الفكرية الذي يكفل بإعادتها إلى موقع الفعل في العالم.
**
القسم الثاني: ورقة عمل اقتصادية تفصيلية سورية 2025 وما بعدها
أولاً: هوية الاقتصاد
يحتاج الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة إلى صياغة هوية واضحة تعكس مصالحه الوطنية وظروفه الواقعية. إنّ النموذج الأمثل هو اقتصاد سوق منظّم، يجمع بين ديناميكية القطاع الخاص ودور الدولة التنظيمي والرقابي. فالدولة تظل مسؤولة عن القطاعات السيادية (الطاقة، المياه، النقل الاستراتيجي، البنى التحتية)، بينما يتولّى القطاع الخاص دفع عجلة الإنتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات.
هذا النموذج يتجاوز سلبيات الاقتصاد المركزي المغلق، ويتفادى أخطاء الخصخصة العشوائية. إنه اقتصاد حرّ منضبط، قائم على حرية السوق والملكية الخاصة، مع سياسات اجتماعية تحمي الفئات الأضعف وتضمن التوازن.
ثانياً – آلية النهوض بالاقتصاد
يتطلّب النهوض الاقتصادي خطة شاملة على مراحل:
1. مرحلة الاستقرار (قصيرة الأمد):
- تثبيت سعر الصرف وضبط التضخم.
- إعادة الخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، طرق).
- إطلاق برامج تشغيل طارئة في قطاعات الزراعة والبناء.
2. مرحلة التعافي (متوسطة الأمد):
- إعادة تأهيل البنى التحتية (طاقة، موانئ، مطارات، اتصالات).
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
- تفعيل الاستثمار في الثروات الطبيعية والزراعة والسياحة.
3. مرحلة النمو المستدام (طويلة الأمد):
- بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
- جذب استثمارات أجنبية نوعية.
- تعزيز التصدير والاندماج في الأسواق الدولية.
ثالثاً – قطاع المال والمصارف
يشكّل القطاع المالي والمصرفي قلب العملية الاقتصادية. يعاني الوضع الحالي من انهيار سعر الصرف والتضخم وغياب الثقة في البنوك وتهميش البنك المركزي.
التحديات:
- انهيار الليرة وفقدان الاستقرار النقدي.
- معدلات تضخم متصاعدة.
- ضعف البنية المصرفية وتخلّفها عن المعايير الدولية.
- هروب رأس المال.
- نظام ضريبي غير عادل.
المقترحات:
- – تعزيز استقلالية المصرف المركزي وضبط الكتلة النقدية وربط الإصدار النقدي بالإنتاج.
- – إدخال البنوك الرقمية وخدمات الدفع الإلكتروني، وتشجيع اندماج المصارف الصغيرة.
- – جذب تحويلات المغتربين عبر قنوات رسمية وربطها ببرامج استثمارية.
- – إطلاق أدوات تمويل حديثة (سندات تنموية، صناديق استثمار، قروض ميسّرة).
- -إصلاح النظام الضريبي:
- رقمنة النظام الضريبي لتقليل الفساد والتهرّب.
- توسيع القاعدة الضريبية بدمج القطاع غير الرسمي.
- ضرائب تصاعدية على الدخل والأرباح الكبيرة مقابل تخفيف العبء عن الفقراء.
- ربط الضرائب بالتحفيز الاستثماري، لا بالجباية فقط.
رابعاً – قطاع الزراعة
الزراعة تاريخياً عماد الاقتصاد السوري. لكنها تأثّرت بالحرب والجفاف وغياب الدعم.
التحديات:
- تراجع الإنتاج بسبب نقص الوقود والأسمدة.
- صعوبة تسويق المنتجات وغياب سلاسل التوريد.
- هجرة اليد العاملة الزراعية.
- تضرّر شبكات الري والبنى التحتية.
المقترحات:
- توفير الوقود والسماد للمزارعين بأسعار مدعومة.
- إدخال تقنيات الري الحديثة لترشيد المياه.
- دعم الصناعات الغذائية لتأمين قيمة مضافة للمنتجات الزراعية.
- إنشاء مصارف زراعية لتمويل الفلاحين.
- تعزيز التصدير الزراعي إلى الأسواق الإقليمية.
خامساً – قطاع الصناعة وعجلة الإنتاج
كانت الصناعة السورية متنوّعة (نسيج، غذاء، كيميائيات، أدوية) لكنها تضرّرت بفعل الحرب والعقوبات.
التحديات:
- دمار البنى التحتية.
- صعوبة استيراد المواد الأولية.
- خروج آلاف المعامل من الخدمة.
- ضعف الطاقة الكهربائية.
المقترحات:
- إعادة تأهيل المناطق الصناعية المتضرّرة.
- منح قروض ميسّرة للصناعيين لإعادة تشغيل معاملهم.
- تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
- توطين التكنولوجيا الأحدث عبر شراكات مع مستثمرين دوليين.
- التركيز على الصناعات التحويلية لخلق فرص عمل (الأدوية، الأغذية، مواد البناء).
سادساً – الطاقة والثروات الطبيعية
- – قطاع الطاقة (النفط والغاز والكهرباء):
- تراجع الإنتاج النفطي والغازي.
- تهالك شبكة الكهرباء.
المقترحات:
- إعادة تأهيل الحقول والبنى التحتية.
- الاستثمار في الطاقة المتجدّدة (الشمس، والرياح).
- تحديث شبكة الكهرباء عبر شراكات تشغيلية مع القطاع الخاص.
- – الثروات المعدنية:
- السيليكون (الرمال السيليسية): متوفّر بكميات ضخمة، وهو أساس لصناعة الزجاج والرقائق الإلكترونية.
- الفوسفات: سورية من أكبر مالكي الفوسفات عالي الجودة، وهو هامّ للأسمدة والتصدير.
- موارد أخرى: الحديد، المنغنيز، النحاس، الكروم، الرخام.
التحديات:
- غياب الاستثمار المنظم.
- العقوبات تحدّ من التصدير.
- نقص التكنولوجيا الحديثة.
المقترحات:
- برنامج وطني للاستكشاف والتعدين بشفافية.
- صناعات تحويلية محلّية (أسمدة، زجاج، رقائق إلكترونية).
- منع تصدير المواد الخام إلا للضرورة، وتحويلها إلى منتجات صناعية.
- ضمان إدارة الثروات كـ مُلكية عامة للأمة.
سابعاً – قطاع السياحة
سورية تملك رصيداً سياحياً هائلاً، من (آثار، طبيعة، سياحة دينية، شواطئ).
التحديات:
- تراجع أعداد السيّاح بسبب عدم الاستقرار.
- ضعف البنية السياحية (فنادق، مطارات، طرق).
- غياب التسويق الحديث.
المقترحات:
- إعادة تأهيل المواقع الأثرية والدينية.
- الاستثمار في السياحة الداخلية كمرحلة أولى.
- تشجيع الشراكات مع شركات عالمية.
- تطوير سياحة بيئية وثقافية لتعزيز الاستدامة.
ثامناً – التحديات والصعوبات العامة
- – استمرار العقوبات
2.- تعدّد جهات اتخاذ القرار الاقتصادي سواء كان إدارياً أو جغرافياً.
- – الفساد وضعف الشفافية.
- – هجرة الكفاءات ورأس المال البشري.
- – الاعتماد على الواردات.
تاسعاً – المقترحات والرؤية المستقبلية
- – إصلاح مؤسسات الدولة وتوحيد القرار الاقتصادي
- إعادة هيكلة المؤسسات العامة على أسس الكفاءة والشفافية.
- تحديث آليات الإدارة والانتقال إلى الرقمنة لتقليل البيروقراطية والفساد.
- توحيد القرار الاقتصادي بما ينهي التشتّت بين السلطات المتعدّدة.
- – إصلاح الرواتب والأجور
- إعادة هيكلة سلّم الرواتب والأجور بشكل عادل، وربطها بسلّة المعيشة والقدرة الشرائية للمواطن.
- اعتماد آلية دورية لتصحيح الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
- ربط الأجر بالإنتاجية والأداء الفعلي بما يحفّز على العمل ويقلّل من البطالة المقنّعة.
- – العدالة والضمان الاجتماعي والصحي
- إرساء نظام ضرائب تصاعدي عادل يخفّف العبء عن الفئات محدودة الدخل.
- إنشاء صندوق وطني للضمان الاجتماعي يموَّل من الضرائب والموارد السيادية، لتأمين حماية للفئات الأكثر هشاشة.
- توسيع مظلّة التأمين الصحي لتشمل جميع المواطنين، وضمان وصول الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، السكن) كحقوق اجتماعية.
- وضع حد أدنى للأجور يضمن الكرامة الإنسانية ويواكب كلفة المعيشة.
- اعتماد آليات لتوزيع الثروات الوطنية (النفط، الغاز، الفوسفات، السيليكون وغيرها) بشكل عادل بين مختلف المناطق والفئات، بما يحقّق تنمية متوازنة ويقلّل من الفجوة بين الريف والمدينة.
- – آليات الرقابة والشفافية
- مجلس الشعب: كمؤسسة تشريعية ورقابية تتابع تنفيذ الخطط الاقتصادية وتناقش الموازنات.
- هيئة الرقابة المالية: للتدقيق المالي وضمان الاستخدام الرشيد للمال العام.
- الهيئة المستقلّة العليا للشفافية والرقابة والتفتيش: لمكافحة الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة.
- المواطن كشريك رقابي: عبر تعزيز الشفافية ونشر البيانات الاقتصادية، فيتمكّن المواطن من ممارسة الرقابة المجتمعية والإبلاغ عن الفساد.
- – رؤية طويلة المدى
- الانتقال إلى اقتصاد حرّ منظم يقوده القطاع الخاص، تدعمه دولة قوية ضامنة للعدالة وتكون ضامنة للقطاعات السيادية
- التحوّل من اقتصاد الأزمة إلى اقتصاد التنمية المستدامة عبر الاستثمار في الإنسان (التعليم والتدريب) أولاً، ثم البنى التحتية، والزراعة، والصناعة، والتكنولوجيا.
- رؤية طويلة المدى: اقتصاد حرّ منظم، يقوده القطاع الخاص، تدعمه دولة قوية ضامنة للعدالة.
الخلاصة:
يقف الاقتصاد السوري أمام مفترق طرق. النهوض ممكن إذا جرى تبنّي اقتصاد ليبرالي متوازن، يعطي الحرية للقطاع الخاص، ويحتفظ للدولة بدورها التنظيمي والرقابي، مع إصلاحات جذرية في القطاع المالي والضريبي: الزراعة، الصناعة، الطاقة، السياحة.
ليس الطريق سهلاً، لكنْ، بالإرادة السياسية والشراكة المجتمعية، يمكن للاقتصاد السوري أن يستعيد عافيته تدريجياً، وينتقل من اقتصاد الأزمة إلى اقتصاد التنمية المستدامة.
**
القسم الثالث: إجراءات فورية خاصة بالاقتصاد السوري
– يجب علينا الانطلاق من الأمر الواقع في سورية. فنحن ليس لدينا أي صيغة في القانون السوري للبنك في إدلب، ومجموعة إدلب هي التي تديره. شام كاش وبنك الشام يمسكان بالسيولة والعملة. كل الاقتصاد السوري أسير المصادرة للرأسمال المالي. السؤال هنا، كيف يمكننا التصرّف في عملية نهب البنك المركزي؟ كيف نقوم بضبط الأسعار والتضخم؟ لا أحد يعرف عن الموازنة والحسابات.
– الاتصالات تجلب الأموال للدولة: كيف ستتمّ إدارتها؟ البنك الدولي قدّم منحة لكل دول العالم، ومُنِعَت سورية منها. والسلطة رفضت التعامل مع البنك الدولي.
– العقود المالية والاقتصادية التي تمّت في مجالَيْ النفط والغاز، جرت خارج الشروط العادية للعقود: وثمة عدة بلدان أعطيَ لها استثمار أحواض الغاز نفسها.
– حين تصبح هناك سلطة جديدة، فما هي القرارات الأساسية في الأشهر الثلاثة الأولى للتغيير؟ فدمشق مثلاً لم تعدْ تتحمّل أي زيادة سكانية. ونقل العاصمة الإدارية أضحى ضرورياً. يجب إيجاد حلول عملية لمسائل عدة، منها أزمة اكتظاظ السكان والمشروع الإداري والمالي للتغيير.