المثقف الجبـــان

أحدث المنشورات

الأميّة التي لا تراها الأبجديّة قلعة دمشق نموذجًا
salma11
الأميّة التي لا تراها الأبجديّة قلعة دمشق نموذجًا
للحجر ذاكرة، غير أن امتلاك الذاكرة لا يعني دائمًا القدرة على قراءتها. صيف دمشق 2026 قدّم مشهدًا يستحق...
التفاصيل
لماذا نحن في الكتلة الوطنية
ishak4
لماذا نحن في الكتلة الوطنية
ليس انتماؤنا للكتلة الوطنية السورية فقط لأنها تضم مناضلين وناشطين من كل النسيج المجتمعي السوري الذي تسعى...
التفاصيل
الواقعية وسياسة الامر الواقع.
relate
الواقعية وسياسة الامر الواقع.
كتب جورج نوفاك في بحث الاخلاق الليبرالية: (إن قيمة أي عمل قيمة اي اسلوب للسلوك، أية سياسة، يجب أن يحكم...
التفاصيل
السويداء: كيف نستفيد من الجميع من دون أن نرتهن لأحد؟
swida
السويداء: كيف نستفيد من الجميع من دون أن نرتهن لأحد؟
تعيش السويداء ظرفاُ شديد التعقيد، تتداخل فيه آثار المجازر الطائفية مع التجاذبات الإقليمية والدولية. وقد...
التفاصيل
السلطة الراهنة (طبيعتها ومسارها)
The Current Authority
السلطة الراهنة (طبيعتها ومسارها)
منذ سقوط النّظام الأمني الديكتاتوري المستبد والبائد في 8-12-2024، اعتلت السّلطة فصائلُ إسلامية أصولية...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

قد يبدو هذا العنوان أمرا مفروغا منه: المثقف ليس مطالبا أن يكون شجاعا بالضرورة. المثقف كما هو مؤكد لدى أنطونيو غرامشي، إما ان يكون مثقفا تقليديا، مثقف سلطة، أو مؤسسة وإما أن يكون مثقفا عضويا. والمثقف العضوي هو ذلك الذي يلتزم بقضايا الناس. المثقف العضوي هو ذلك الذي ينخرط في الصراع الإيديولوجي والسياسي.

لكن، عندما يتعلق الأمر بفهم وتوصيف ما نحن فيه كعرب، أجد ومن خلال منهج تجريبي، عبر هذه الصفحة، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، أنتبه إلى حالة أكاد أقول أنها حالة نادرة؛ حالة المثقف الجبان، الذي هو في آخر الأمر مثقف انتهازي، المثقف الذي يبدو بألف وجه ووجه، يتلوّن، ينقلب على مواقفه، على قراراته، على علاقاته، على أطروحاته… هذا المثقف نجده في السلطة وفي حواشي السلطة، ومن سلطة إلى سلطة… نجده متموقع، وينتج “فقها” تتضارب مكوناته وإقراراته وأحكامه مع ما ورد في سياقات أخرى من نفس الشخص، نفس الشخص…

طبيعة البرجوازية الصغيرة، كما يقول ماركس، هي أنها  مناهضة للبرجوازية لكونها منحدرة طبقيا، وأنها ليست في موقع الملكية، وهي تُنكر وجودها المجاور للطبقات العاملة، وللطبقات الشعبية لكونها ذات طموحات بورجوازية في أصلها.

في آخر الأمر، المثقف الذي لدينا نحن العرب، هو مسخ من هذا وذاك، هو جبن، على انتهازية، على غياب الأصل الجيني لفكرِهِ … متطاول حيناً، منبطح أحياناً. وأصادف هذا الصنف في سياق النصوص والتدوينات التي أنشرها؛ من يتحمس ويبدي الدعم والتفاعل عندما يتعلق الأمر بطروحات و”سياقات سلمية”، (وأنا أصلا أنبذ العنف بكل أشكاله) ولا أتبناه عندما يتعلق الأمر بالفكر…

أعتبر أن الفكر، قوته في حجته. لكن عندما يتغير السياق وعندما تهاجمني ميليشيات تلك التيارات الظلامية المنبعثة من القرون الوسطى، والتي تمتهن وتحترف الترهيب، والتي بقدر ما تطالب بالديمقراطية بقدر ما تنظم مواكب اللطميات على الديمقراطية والحرية، بقدر ما تمارس أبشع أشكال الترهيب وأبشع أشكال الرذيلة لكل من خالفها الرأي. هؤلاء ليس لهم قوه الحجة، ليس لديهم إلا حجه العنف والترهيب والتكفير والاستثناء والسحل… هذه أفكارهم.

وليس إشكالي مع هؤلاء فانا اعلم أنهم يتبعون الشخص، ولا تعنيهم الفكرة، أنهم يقدسون الأشخاص ولا يمتهنون تحليل الفكر ونقده. هؤلاء أمرهم محسوم عندي، لكن إشكالي اليوم، مع ذلك الجمع من المثقف، الذي، بقدر ما يزايد بشعار الديمقراطية، وبقدر ما يبدي حماسه في علاقة بالشعار الديمقراطي والليبرالي، بقدر ما يجبُن ويختفي ويتوارى عن الأنظار، وأكاد أقول ينسحب إلى جحره، متى هاجمت قطعان الظلاميين أي شخص دَوَّن أو خطَّ أو حبر ما لا يرضيهم، أو ما لا يتفق وتلك الدغمائيات التي في أدمغتهم…

إشكالي مع هؤلاء، إشكالي مع الذين يبدون الدعم في أوضاع الانفراج، ويلوذون بالفرار كالجبناء، عندما تستعر المعارك الفكرية وتستعر المعارك السياسية… هؤلاء هم أصل الأزمة، هؤلاء هم أصل الداء، لأن هؤلاء لا يؤتمَنُ لهم طرف. هؤلاء لا يمكن أن نثق بهم، وهم من يعفّن الوضعَ، لأنهم يمثلون ذلك الرقم الزائف، ذلك الرقم الذي يوهم بالانتفاخ وهو مجرد فراغ وخواء.

فهد المسكون

Scroll to Top