أحدث المنشورات
حافة الانفجار
حافة الانفجار
23 May 2026
إعادة تشكل معادلات القوة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على أمن الطاقة والنظام الإقليمي تشهد...
التفاصيل
سؤال بلهجة الخنجر
سؤال بلهجة الخنجر
18 May 2026
التوحّش ليس ضرباً أو اعتقالاً فحسب. هو لحظة تقرّر فيها السلطة أنّ المواطن خصم يجب إخضاعه، وحين تبلغ هذه...
التفاصيل
بين الحصار والتفاوض
بين الحصار والتفاوض
08 May 2026
واشنطن وطهران على حافة اتفاق هش يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط تتحرك العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران...
التفاصيل
فشل الإسلام السياسي في سوريا
فشل الإسلام السياسي في سوريا
25 April 2026
من فاعل عقائدي إلى سلطة بالوكالة وإعادة تدوير الإخوان مقدمة: من مشروع حكم إلى نموذج إدارة بالوكالة يشكّل...
التفاصيل
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
25 April 2026
في عالم اليوم ،وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية ، ومنذ ان نالت بلداننا استقلالها وتخلصت من السيطرة الاستعمارية...
التفاصيل
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- مقالات
Post Views: 161
توم باراك ، مندوب الرئيس الاميريكي الى سورية : من غير الواقعي ان نتوقع من ٢٧ دولة مختلفة تضم ١١٠ مجموعات عرقية مختلفة ان تصطف وراء مفاهيم سياسية .
فما الذي سيصطفون خلفه ، إذن ؟ ان اجعل حياتي وحياة اطفالي افضل .
قول على قول :
ان نتفق او نختلف في الراي لايمنع ، بل يحث على النقاش للتوصل الى الحقيقة .
وقبل ان نبدأ النقاش ، اسال السيد توم باراك : الا يصح هذا التوصيف ( ٢٧ دولة مختلفة _ ١١٠ مجموعات عرقية مختلفة ) على دولتكم ، الولايات المتحدة ، اكثر مما يصح على مايسمى “الشرق الاوسط ” ؟
وقبل ان تجيب ، ياسيد باراك ، بالقول ” ان الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك المجموعات العرقية التي يتألف منها الشعب الاميريكي ليست مختلفة ، كما هي دول الشرق الاوسط ال٢٧ او مجموعاتها العرقية ال ١١٠ ، بل. ربما تضيف ، ان الاختلافات بين الولايات الاميركية وكذلك بين المجموعات العرقية فيها ليست هدامة ومصدر ضعف ، كما في الشرق الاوسط ، بل. على العكس ، هي بناءة ومصدر قوة ” !
اذا كان الجواب كذلك ، فان المشكلة التي تحاول تصويرها على أنها ” بنت الطبيعة ” الثابتة والخالدة( وبصفتها كذلك فهي مشكلة عنصرية ، اذن ، اي غير قابلة للعلاج ), فاننا ما زلنا في مجال وصف الواقع ، وليس تفسيره وفهمه ، الامر الذي يتطلب الانتقال من التوصف العرقي الدوني لمن هم أضعف او أدنى ، ماديا ، في هذه اللحظة ، في ترتيب القوة ، الى التحليل والتفسير . اما التاريخ فلم يعط احتكارا لاحد ، وبالاحرى في عصرنا الذي تسود فيه ، وان كان مازال على مستوى النظرية والشعار ، بعد ، المساواة بين البشر .
ويكفي ، للتذكير ، فلعل الذكرى تنفع العاقلين ، او “البراغماتيين” ، كما يحبون ان يصفوا انفسهم ، وهم غير ذلك اطلاقا . فقبل اقل من عامين ( طوفان الاقصى في السابع من اكتوبر ) بل وحتى الى ماقبل بضعة اشهر ، كان أشد شخصين غطرسة وتنمرا في العالم ( الرئيس الاميريكي دونالد ترامب وقرينه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ) يخاطبان دول العالم كلها ، حكاما وشعوبا ، بخطاب اسياد لعبيد ، واذ بأقل منطقة ومجموعة بشرية في العالم قوة ومناعة مادية وانما الاعظم شجاعة وقدرة على التضحية وايمانا بقوة الحق ( مليونا انسان على ٦٥٠ كيلو متر مربع ، في العراء ووسط وتحت الانقاض والخراب) والأشد حصارا من قبل دول العالم المتنمر كلها ( الحلف الأطلسي الشائن ) في كل ما يحتاجه الانسان من اجل البقاء ، استطاعت ان توقفهما على رجل واحدة ، وبكل معنى الكلمة !!! كمنبوذين ، عالميا ،حتى من قبل من يفترض انهم من اتباعهما ، واذ بشعوب العالم كلها تجمع على لفظهما ، مع كل من ينتسب الى جوقتهما ، الى خارج التاريخ ، ودون ان يشفع لهما كونهما يضعان اصبعهيما على زر ابادة وتدمير العالم خلال دقائق ! واذ بالعالم ينصهر ويتحد ، ضاربا عرض الحائط بجميع الأوامر القهرية والتهديدات الجدية جدا بتهمة “معاداة السامية”ليخرج تحت علم واحد وشعار واحد ولون واحد. كمنتم الى وطن واحد اسمه فلسطين وشعب واحد هو الانسانية ، دون اي تمييز في اللون والقومية زالدين والعرق والقبيلة والثروة والجغرافيا والتاريخ ، ويرفع علما واحدا هو علم فلسطين ، ويهتف بصوت واحد يبلغ إذن الجوزاء Free , Free Palestine !
ولم يسع احد او يتكلف على قلب العالم بهذا الشكل المذهل وبهذه البساطة والسرعة والصدقية دولارا واحدا ، بينما اصحاب المليارات والترليونات وترسانات الابادة الهائلة ، والعائلات الثلاث التي تملك نصف ثروة البشرية ، يقفون على رصيف هذا الزحف المقدس منبهرين ، وان كانوا ، جميعا طبعا ، غير مستسلمين ، بل وهم في أقصى حالات التوفز والاستنفار والجاهزية للانقضاض !!
ونحن نعيش ، نرى ونسمع ونكتب ونقرأ ، بعد سقوط الاقنعة والغشاوات عن العيون والقلوب ، ينساح هذا التسونامي العالمي الاول من نوعه في التاريخ البشري الذي يشعر فيه جميع البشر بشعور واحد هو الأخوة في الانسانية ويتملص فيه جميع البشر من جلودهم العنصرية التي البسها لهم اصحاب المصالح النتنة السوداء ، اذ سخروهم لارتكاب افظع المجازر والجرائم وصنوف الاستغلال والاستعباد والاقصاء والاستئثار والافقار والتهميش والتجهيل لتأليب البشر بعضهم هلى بعض . وليست قصة تدمير غزة وابادة اهلها ، وفلسطين ككل ، وعدد من الدول العربية وغير العربية الا اخر التمارين المقذعة في هذا السياق الفظيع ، ولكن طوفان الاقصى ، بقدرة عجائبية ، جاء كدواء يتفوق على جميع النظريات والوقائع والتجارب التاريخية ، يوحد ويشفي البشرية من هذا المرض الخبيث : العنصرية والاستعباد والكراهية البغيضة !
وفي هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية يطل علينا مرسول من قبل هذين الشخصين المنبوذين وجوقتهما ليعيدنا الى الفمقم الخانق الفاسد الذي بدا العالم يتحرر منه ،وبعنفوان غير مسبوق ، ليذكرنا بأننا مجرد قطعان من الحيوانات (كما نطق لسانه موجها هذه السبة للاعلاميين الذين اجتمعوا طمعا في نقل “نطقه الشريف”) ، اما نحن فلا حق لنا حتى برفع النظر إلى مقاماتهم “السامية” ويجب ان نستمر تحت نير العقوبات والاهانات لو تجرأنا على هذا التطاول ؛حتى يحل عالم جديد نظيف محل هذا العالم المهتريء .
اما بشان العقوبات التي فرضت بموجب قانون قيصر ، فالكثيرون يشهدون ، سواء من مقالي المنشور يوم بدء سريان هذا القانون ( والذي لم يصدر الا بعد خمسة اعوام من نشر صور قيصر عن الفظائع الرهيبة التي ارتكبها النظام المجرم في حق السورييين ، وبعد ان اخذ الوقت الكافي لإكمال جرائمه ) او من الندوات الكبيرة التي نظمناها حول الموضوع آنذاك ، باني كنت اكثر من يؤكد على حصافة القانون ، من حيث النص ، ولكني كنت الوحيد الذي نبه الى ان هذا القانون سيطبق بخلاف النص ، ليشمل من ينص على حمايتهم( الشعب السوري ) الذي سيدفع غاليا تكاليفه، ولن يمس الأشخاص الخواص والمصالح التي يذكرها في قوائم المعاقبين ، والانكى من ذلك ، هو ان ازالة هذه العقوبات من طريق عودة سورية والسوريين الى الحياة الطبيعية واعادة الإعمار فستكون اكثر كلفة بكثير ، حتى بعد تغيير النظام ، بل وحتى لو كان البديل هو نظام جديد ومسؤولون جدد ياتي بهم نفس مصدري العقوبات على النظام القديم ! واظن ان احدا لا يجادل اليوم في صحة موقفي هذا ، اللهم الا عمي البصائر ، واولئك الذين لا يحسبون السيادة والحرية والكرامة والتقدم للشعب السوري من بين مطالب السوريين وحاجاتهم الاساسية !
^^^^^^^^^
وللتذكير ايضا ، اننا لسنا بحاجة الى البرهان على ان بقاءنا تحت نير التخلف والتبعية والفقر والجهل والمرض وشريعة الغاب ، ورغم جميع العوامل والأسباب الداخلية والذاتية الخاصة انما هو مفروض علينا بقواكم الهائلة وبوساطة الانظمة الذليلة التابعة التي تدججونها باكوام هائلة وبتكلفة عالية جدا من اسلحتكم الفتاكة التي لا تسمحون لهم باستخدامها الا من اجل اخضاعنا لمشيئتكما ومصالحكما المشتركة والمعادية لتحررنا ، وبالرغم من ذلك كله فقد كنا في كثير من الاحداث واللحظات التاريخية نثبت اننا قادرون على نفض هذه المعيقات عن كواهلنا وازاحتها عن دربنا وتحقيق الانتصارات التي تحفظ لنا وجودنا ، بل والاهم من ذلك ، ردا على تصوير شعوب المنطقة على أنها كانت دائما نوعا من الهوام في مجابهة المخاطر ، لتصبح ” حياتي وحياة اطفالي وحصولهم على مستقبل افضل “هي الاهم ، كما يفكر السيد توم باراك وامثاله ، ولكل انسان الحق ،بالطبع ، في هكذا تفكير ، ولكن مع فارق جوهري بين من يقرن هذا الحق الخاص بالحق العام لبلده وشعبه ويجعله جزءا عضويا منه ، وبين من يفصل بين الاثنين ، او، بالاحرى ، يجعل هذا الحق يتحقق. فقط ، على حساب الحق العام لبلده وشعبه ! فقد كانت شعوب المنطقة ، عندما تواجهها مخاطر خارجية ، او كوارث طبيعية تهدد وجودها بالزوال ، تهب هبة رجل واحد وتضحي ، بالنفس و بكل ما تملك ، حتى تقف على رجليها وتعود الى التاريخ من جديد . واما الاستدلال على عكس ذلك بالحدود الحالية المستقيمة المرسومة من قبل الدول الاستعمارية الحديثة , فإنني كواحد من أبناء هذه الشعوب التي تندرج تحت اوصاف السيد باراك وزعماء الدول الاستعمارية باعتبارها غير قابلة للبقاء ، بدليل حالها الراهن الذي يتصف بالتبعية الذليلة والهشاشة والتناحر الوجودي وانعدام القابلية للاستدامة وغياب الدولة القادرة على تمثيل شعوبها وتحقيق أهدافها ، فإنني اسال السيد باراك ، واعتمادا على كلام سيده دونالد ترامب نفسه : كم تكلفت الولايات المتحدة ، نفسها ، من التريليونات ، بل ومن القتلى من العسكريين الاميريكيين ، حتى تنتصر في حروبها العدوانية التي لم تتوقف ، سواء المباشرة منها او بالوكالة ، بوساطة اسرائيل والمنظمات الإرهابية والانظمة التي قامت بدعمها ، من اجل تجزئة هذه المنطقة وتدميرها وابادة شعوبها وسرقة ثرواتها ؟ وكم قتلت من علمائنا وخبرائنا وعموم مواطنينا او نهبتهم اليها بل ووظفتهم للاستقواء بهم في مواجهة شعوبهم ؟
ان فيما قاله المسؤولون الاميريكيون ، في معرض اتهاماتهم لبعضهم البعض ، مثل هيلاري كلينتون والرئيس ترامب ، وفيما قاله المفكرون الانسانيون الغربيون الكثير الكثير مما كان السبب في تدميرنا وابقائنا في الحالة التي تصفونها . وكل ذلك ينفي تفسير ما تصفوننا به باسباب عنصرية طبيعية او ربانية لدى هذه الشعوب ، ولا طائل من محاولة الانعتاق منها !
مايجب قوله ، هو ماتطلبه منكم شعوب الارض قاطبة : الحرية ، الحرية ! ارفعوا أيديكم عن الشعوب ، عن الانسانية التي نرهقونها بعدوانيتكم ووحشيتكم ، وسيكون العالم، بجميع سكانه ، بالف الف خير !
والسؤال الهام : هل يحق لمن يلعب الدور الاهم في منع الشعوب من النهوض ، ويستخدم كل ما يملك من الثروات ، التي قام اصلا بنهبها من أصحابها ومنتجيها ، وهي هائلة جدا ، ان يتهم الشعوب بالمسؤولية عما يرتكبه هو لمنعها من النهوض ، ليلقي بهذه المسؤولية على نقائص جينية وعيوب ذاتية ، طبيعية ربانية ، في تكوين هذه الشعوب ؟
اليس ذلك الموقف غارقا في العنصرية ، وفي نبرئة المجرم من الجريمة؟
واذكر بمجادلة حول نفس السؤال دارت بيني وبين زميل سوري على صفحات جريدة ( الوطن ، الكويتية ) وكنا نعمل سوية حينها في الكويت في عام ١٩٨٣ ،فقد كتب مقالا بعنوان ” اني اتهم الشعب ” ، ينطلق فيه من تحميل الشعب المسؤولية عما هو فيه ، وجاء ردي عليه ، ليس في تبرئة الشعب والمواطنين من المسؤولية ، ابدا ، بل في تفسير وضعيتهم واستسلاميتهم. او خنوعهم ، في مقال بعنوان ” ان الشعوب لا تتهم ، يا اخي … “
وملخصه انني أوافق على توصيفه، كما أوافق الان السيد باراك على توصيفه، ولكن هذان التوصيفان ينطلقان من ظاهر الامر ، ويغفلان الجوهر الذي يحتاج الى تحليل يغوص في العمق للكشف عن اسباب المشكلة الموصوفة !
واضرب على ذلك مثلا ، من بين امثلة كثيرة تحتاج مجلدات :
في عام ١٩٧٩_ ١٩٨٠ حدث تقارب بين جناحي حزب البعث اللذين استوليا على حكم سورية والعراق في ستينات القرن الماضي ، وقد اغتصب رئاستيهما رجلان يختلفان كثيرا ، ولكنهما يتفقان في الشهوة الى السلطة واعتبار الدولة والشعب ملكية خاصة يوليانهما من شاءا من اتباعهما المخلصين لشخصهما ، ليديرونهما كما يطلبان منهم ، ويورثانهما لذريتهما ، ويحددان مصيرهما( الاكثر مأساوية في العالم ، بالنتيجة ) ، وبالرغم من اعتراض عشرات ملايين “المملوكين ” !
وقد هلل الشعبان ، السوري والعراقي لهذا التقارب ، آملين منه الانقاذ من الديكتاتورية بالوحدة بين البلدين ، واستطيع ان أجزم بصدقهما في هذا التهليل ، تماما كما هلل الشعبان السوري والمصري لوحدة سورية ومصر وإنشاء اول وحدة في تاريخ العرب الحديث عام ١٩٥٨ ، واعتقد ان هذا يعتبر نفيا لتوصيف توم باراك لسكان المنطقة بعدم قابليتهم او تطلعهم الى انشاء دولة حديثة . ولكن كيف جرى إحباط هذه الآمال وافشال هذه التجارب ؟ وكم هي مسرولية كل طرف ( الخارج الدولي والافليمي ، والداخل.، بما فيه عملاء الخارج واصحاب المصالح الخاصة الآخرين المحليين ) ؟
خلال ستة أشهر ازيلت فيها الحدود المرسومة ب”خط على الرمال ” ، حسب عنوان رواية للكاتب الصديق المرحوم هاني الراهب ، وقبل ان نسمع هذا التوصيف من السيد توم باراك بأربعة عقود ، استطيع ان اؤكد بان نصف الشعب العراقي ونصف الشعب السوري ، من جميع اطيافهما وطبقاتهما و” عروقهما ” قد انتقلا خلال هذه الشهور الستة عبر هذه الحدود ، ذهابا وايابا، وأكثر من مرة ، وعقدت عشرات الاف الاعراس بينهما. وقد اصيبت الطرقات وجميع وسائل النقل بالعجز عن تلبية الطلب ، واما الأسواق فقد نضبت فيها البضائع كلها .
وكنت ، مع بعض الزملاء الاقتصاديين السوريين قد تلقينا دعوة من اتحاد الاقتصاديين العراقيين وقد سافرنا الى بغداد لمدة أسبوع ، ولا تكفي الكلمات للتعبير عن درجة الاندماج والحفاوة والتبادل الفكري والتعارف مع النظراء ومع المسؤولين العراقيين التي اغتنينا بها خلال هذه الأيام القليلة. وكذلك فعل العراقيون في زياراتهم لسورية . واعتقد ، ان الفرح الذي عرفه الشعبان خلال هذه الشهور الستة ، والديمقراطية وحرية الراي ، بما في ذلك في الشؤون الحزبية والنقابية والسياسية ، والتسامح والانفتاح الداخلي ، لم يعرف البلدان مثله في تاريخها الطويل .
ان هذه التجربة القصيرة غير قابلة للوصف وانما مازالت تفتقر الى الكثير من الدراسة والتحليل واستنتاج الدروس المفيدة ، الامر المتعذر ، للاسف ، بسبب العوائق السياسية المصطنعة التي اقامتها القوى التي اهتاجت حتى الجنون من هذا العرس الشعبي والوحدة القومية بين البلدين ، وقد داست الشعوب على خطوط الحدود المرسومة على الرمال . وهذا ما زاد من رعب الدوائر الاستعمارية ، راسمة هذه الحدود ، ورعاعها في المنطقة ، حتى استطاعت قلب التجربة، راسا على عقب ، الى قطيعة وعداء مهلك مارسه الرجلان ، على بلديهما وشعبيهما ، بدفع من ضحالة عقليهما ودناءة شهواتهما السلطوية الخاصة وخضوعهما للمؤامرة الخارجية لراسمي الحدود !
كذلك كان الأمر ايام قيام الوحدة السورية_ المصرية . وكذلك كانت النتيجة !
هكذا ، ياسيد باراك ، شعوب المنطقة تثبت أنها اكثر شعوب العالم حضارية منذ الاف السنين ، وهي البادئة بانشاء الدول المتقدمة والامبراطوريات الواسعة وابداع القوانين والفلسفة والعلوم والفنون والمهارات في جميع شؤون الحياة وما تزال على نفس الحيوية حتى اليوم ، رغم جميع الكوارث والنكبات التي القتها عليها الاحتلالات الاستعمارية ، وتلك الاستيطانية تلعنصرية الصهيونية المتوحشة ، ورغم الضحالات العقلية المحلية القاتلة ، كما هذه الايام ! ولا تتقيد هذه الشعوب بهذه الحدود المرسومة حديثا ، ولا بالمصالح الضيقة ، القطرية او القبلية او الطائفية ، او العائلية ، على عكس مايطفو على السطح في هذه الايام العجفاء المقيتة والشاذة !
ان ال ٢٧ دولة ” شرق الوسطية!” ، وال١١٠ اعراق المزعومة ، هي في الجوهر التي تملأ عقولكم ومخططاتكم وقرارات مراكز بحوثكم ومجالسكم التشريعية وشبكاتكم الأمنية ورؤوس جنرالاتكم الحامية ، ومن اجل الابقاء عليها متورمة مريضة تخططون لاشعال الحروب الإقليمية والداخلية ، لأسباب ليست الا من صنع مخيلاتكم اللا انسانية والتي لا تعيش الا على سفك وامتصاص دماء البشر الذين خلقهم الله لإعمار العالم واسعاد النفوس بخيراته ، لا لإبادة بعضهم البعض ، كالوحوش المسعورة، من اجل اشباع جشعكم العنصري الامبريالي غير القابل للاشباع !
ان كل ما يحتاجه العالم هو ان تعودوا الى حدودكم االطبيعية ، والى رشدكم ، وتحترموا حقوق الآخرين ، وتكفوا عن غزوهم وتدميرهم ونهبهم ، وعن نصب الفخاخ بينهم ، وسيكونون بأفضل حال ! بل وستكونون ، انتم ، ايضا ، بحال افضل بكثير مما انتم عليه الآن ، اذ تعودون ، واقصد الشريرين من بينكم ، بشرا اسوياء !
الدكتور عارف دليلة
Post Views: 161