الخطوط الحمر بداية الطريق للعمل الوطني السوري

أحدث المنشورات

الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
REVOLUT
الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
قراءة جيوسياسية–اقتصادية–عسكرية في موقع إيران ضمن معادلة الصراع مع الولايات المتحدة في الأدبيات الكلاسيكية...
التفاصيل
بيان دعم وتضامن من الكتلة الوطنية السورية مع حراك 17 نيسان
BAYAN
بيان دعم وتضامن من الكتلة الوطنية السورية مع حراك 17 نيسان
يا أبناء شعبنا… يا أصحاب الصوت الحر… يا من وقفتم دفاعًا عن حقّكم وكرامتكم… تؤكد الكتلة الوطنية السورية...
التفاصيل
من درع الجزيرة إلى الناتو الخليجي
GOLPH
من درع الجزيرة إلى الناتو الخليجي
 هل يتغير نظام الأمن في الخليج؟ المقدمة شهد النظام الأمني في منطقة الخليج العربي خلال العقود الأربعة...
التفاصيل
التحول الجيوسياسي
geopolitical
التحول الجيوسياسي
من “رأسمالية الاستقرار” إلى “اقتصاد الفوضى” أولاً : فلسفة التحول — حين أصبح الاستقرار...
التفاصيل
في دلالات «التسمية» و«التصنيف»
FOCO
في دلالات «التسمية» و«التصنيف»
قراءة فوكويّة في خطاب المرحلة الانتقاليّة السوريّة اللّغة وسيلة يعبّر بها الإنسان عن الواقع، وهي أيضاً...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

صدر اليوم وثيقة مهمة للكتلة الوطنية السورية وحزب الدستور السوري، حددت تلك الوثيقة الخطوط الحمر التي على الكتلة والحزب عدم تجاوزها في آليات العمل السياسي لكلا الفريقين، تعد هذه الوثيقة انطلاقة للعمل المشترك بين الطرفين، إضافة أنها ترسم المحددات الواجبة لأي حوار أو اتفاق مع باقي القوى السياسية السورية الأخرى، ضمن المشروع الوطني المتضمن سيادة السوريون على أرضهم دون نقصان أو تجزئة أو تقسيم، كما تتضمن تلك الوثيقة المواطنة الكاملة والمتساوي للشعب السوري، متجاوزة كافة الانقسامات الأفقية والعمودية التي تشهدها الدولة السورية، الناتجة عن الأزمة السورية التي دامت اربعة عشر عاما، وفرض سلطة الأمر الواقع على الشعب السوري من قبل القوى الغربية الاستعمارية، والقوى الإقليمية” تركيا، الكيان الصهيوني” بعد سقوط الديكتاتورية الأسدية .

إن صدور الوثيقة في هذا اليوم 6 تشرين الأول -رغم أنه جاء دون قصد الموقعين عليها- لكن هذه اليوم يشكل علامة فارقة في تاريخ الشعب السوري، وهو ذكرى ملحمة حرب تشرين التي شارك الشعب السوري كله في تلك الملحمة ضد الكيان الصهيوني الغاصب للجولان المحتل، الجزء الغالي لكافة قلوب السوريين، هذه الملحمة حذفتها سلطة الأمر الواقع من تاريخ سورية بعدم الاحتفال برمزيتها، كما حذفت ذكرى يوم 6 أيار عيد الشهداء من تاريخ سورية، كل هذا إرضاء للكيان الصهيوني وتركيا اللتان لعبتا الدور الأكبر لوصول تلك السلطة الفاشية المتطرفة.

إن مفهوم الخطوط الحمر لأي قوى سياسية، يشكل قاعدة عمل وإطار خاص وحساس، ومهم، لعمل تلك القوى السياسية، وهي الحدود التي لا تسمح للكتلة الوطنية السورية وحزب الدستور تجاوزها أو التلاعب في محدداتها ومعطياتها، هذه الحدود تمت بين الطرفين بعد تشاور ولقاءات مشتركة رسمت ضمن أتفاق والتزام معلن ومكتوب وموقع من قبل الطرفين، وهذا يحتاج إلى مراقبة دائمة من قبل أعضاء الكتلة والحزب والتنبيه عن أي اختراق أو تلاعب بها، إن كان على مستوى الأعضاء أو الفريقين الموقعين على تلك الوثيقة ، تشمل تلك الرقابة كافة وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، ووسائل التواصل الاجتماعي.

جاء في ديباجة تلك الوثيقة الفهم العميق لدى الكتلة وحزب الدستور للواقع السوري، الذي تطور بعد فرض سلطة الأمر الواقع على الشعب السوري وبشكل دراماتيكي، إذ خلال مدة وجيزة لا تتعدى عدة أشهر قامت تلك السلطة بتدمير ما تبقى من مؤسسات الدول، وشنت حروب متنقلة ضد المجتمع السوري بعدة محافظات سورية ، أغلب تلك الحروب كانت ضد شرائح محددة من المجتمع السوري أغلبه ذات بعد طائفي، وقد جاء في تلك الديباجة:

كان مأمولاً من قبل السوريين أن تكون نهاية نظام بشار الأسد، الديكتاتورية، مقدّمة لإنتاج نظام سياسي ديمقراطي تعددي في البلاد، لكن مجيء سلطة فُرضت على الشعب السوري ذات خلفية جهادية سلفية إلى الحكم، واستئثار سلطة الأمر الواقع بالسلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، من خلال ما سمي ب”الإعلان الدستوري”، ومحاولة إخضاع المجتمع السوري وإرهابه، حيث ارتكبت مجازر طائفية في الساحل والسويداء، كل ذلك، يؤكد على أن سلطة الأمر الواقع القائمة حالياً تتجه نحو حكم شمولي “سلطاني”، قوامه الغلبة، ضاربة بعرض الحائط بمصالح وهوية الشعب السوري، واحتياج الدولة والمجتمع والسياسة، إلى عقد وطني جديد، يؤسس للدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة.

إننا في الكتلة الوطنية السورية والحزب الدستوري السوري (حدْس)، وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض علينا في هذه المرحلة، التي تتصدّر فيها الدعوات الدينية والطائفية جزءاً واسعاً من الخطابين السياسي والإعلامي، وما يرافقهما من دعوات لتطييف نظام الحكم، أو التقسيم، أو الفدرلة القسرية، فإننا عملنا على صياغة جملة من المبادىء، هي بمثابة خطوط حمراء لعملنا ونضالنا الوطني-السياسي المشترك، ونعلن التزامنا الكامل بها، والعمل بما تمليه علينا من برامج سياسية، وخطوات تحالفية، أو مبادرات وطنية.

الديباجة احتوت على تحليل مختصر للواقع السوري كما هو دون مواربة أو تدليس، فوضعت أمام السوريين الواقع المرير أمام أعينهم كي يدركون مدى التهديد الوجودي لوطنهم وهويتهم الوطنية، رغم المحاولات المميتة لسلطة الأمر الواقع والقوى المساندة لها وعبر وسائل الإعلام مجتمعة في عملية غسيل للأدمغة وتزييف للوعي الجمعي السورية، على أن تلك السلطة تمثل إرادة الشعب السوري.

اعتمدت الوثيقة على قواعد ثابتة ومحددة ملخصها:

  • وحدة الدولة السورية أرضا وشعبا، واعتبرت أي مساس بتلك القاعدة خيانة وطنية كبرى.
  • الهوية الوطنية الجامعة لكل السوريات والسوريين، ضمن قاعدة المواطنة الكاملة والمتساوية.
  • رفض الاستبداد بكافة أشكاله السياسية وكافة مبرراته.
  • العدالة الانتقالية التي تعتمد على أساس قانوني شفاف وغير انتقائي، هدفها العدالة والمحاسبة وجبر الضرر.
  • الالتزام بنظام سياسي يضمن الكرامة والحرية للمواطنين، ويضمن حرية الرأي والتعبير والمعتقد.
  • تكريس السيادة الوطنية ورفض الارتهان إلى الخارج.
  • الحل السياسي يمر عبر بوابة العقد الاجتماعي والانتخابات الحرة والنزيهة ودستور يستفتى عليه السوريين.
  • العدالة الاجتماعية، ورفض التفريط بالقطاع العام، وإعادة الأعمار.

بالرغم من أهمية القواعد الناظمة لهذه الوثيقة، التي تشكل في اعتقادي المعبر الرئيس للخروج من هذا المأزق الوجودي للدولة الوطنية السورية وللهوية الوطنية السورية، لكنه يعاب على تلك الوثيقة رغم مشاركتي في صياغتها أنها أغفلت ثلاث قضايا مهمة جدا بعضها أجرائي:

الأولى: المؤتمر الوطني العام التأسيسي، إذ لم يكن حاضرا في تلك الوثيقة وأعتقد من المهم تلافي هذا الخطأ في أسرع وقت.

الثانية: قضية عودة اللاجئين والنازحين السوريين على ديارهم لما لهذا الملف أثر لا يقل أهمة عن باقي القضايا المهمة المطروحة في الوثيقة.

والقضية الأخرى تأسيسية لا يمكن التنازل عنها بسبب توقيع وتصديق الدولة السورية عليها بعضها عام 1969 والأخرى في مراحل لاحقة وهي التزامات الدولة السورية لأغلب قوانين حقوق الإنسان الدولية، والقانون الدولي الإنساني.

تجاوز تلك القضايا بأسرع وقت يؤسس لقواعد تحالفات واسعة بين القوى السياسية والمدنية الوطنية السورية، إضافة للمجتمع الأهلي والشخصيات الاعتبارية والعامة الوطنية لإقامة أكبر تحالف وطني لمواجهة هذا التهديد الوجودي ، عبر حوار بناء هدفه تجاوز تلك المرحلة ودراسة كافة الطرق والإمكانات الواجبة تنفيذها في أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لذلك أطالب الكتلة الوطنية السورية وحزب الدستور بتوجيه دعوة لكافة القوى السياسية والمدنية والأهلية الوطنية، والشخصيات العامة والمؤثرة في كافة المجالات الاقتصادية ، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، للانخراط بتلك العملية التي أصبحت حاجة وضرورة للخروج من هذا المأزق .

ناصر الغزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top