أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- في شأننا
ليس انتماؤنا للكتلة الوطنية السورية فقط لأنها تضم مناضلين وناشطين من كل النسيج المجتمعي السوري الذي تسعى سلطات الأمر الواقع جاهدة لتمزيقه وتفتيته بحكم أيديولوجيتها المتطرفة وارتهانها المطلق لمشغّليها الدوليين وتحديداً الصهيوني والتركي.
وليس انتماؤنا لأنها فقط انطلقت من شعار “الدين لله والوطن للجميع”، شعارٌ اجتمع عليه السوريون بقناعة مطلقة وكرّس جزءاً أساسياً من هويتهم الوطنية وعمق ارتباطهم بالوطن، وساهم بتكريس المواطنة والانتماء بين جميع السوريين منذ أكثر من قرن من الزمان وجعلهم أخوة، ليأتي الآن من يريد أن يوزّعنا إلى مللٍ وطوائفَ مغلقة على ذاتها وبذاتها، ومذاهب وقوميات، ويفتت الوطن السوري، وليحكم باسم جزء صغير من طائفته، وليضع (بصطاره) فوق الآخرين بقوة السّلاح والدّم دون أن يرفَّ له جفن….
وليس انتماؤنا للكتلة فقط لأننا نرى الاستبداد يعيد إنتاج نفسه بطريقة فعّالة وأكثر توغلاً وحقداً، ليكرّس ديكتاتورية هيئة تحرير الشام وحكم الفرد بها، وكذلك ليس لقمع كل الأشكال المدنية في الدولة وتدمير مؤسساتها وتحويلها لإرادة شيوخ وسلفيين، والسير بها نحو الهاوية، وبيع الأصول، وتدمير الصناعة والزراعة، وجعل السوق السورية مرتعاً كاملاً للصناعة والتجارة التركية.
كل ماسبق كان سبباً للانتماء، أما الجوهر المركزي فهو موقفها الجذري والحاسم من سلطة الأمر الواقع وإدراكها لبنيتها الأيديولوجية السلفية الفصائلية والجهادية بالمعنى التاريخي والرّاهن، وممارساتها الفاشية وارتباطها العضوي بالمحتلين للأراضي السورية، مما يجعل مهمتها الآنية تحقيق مصالحهم في وطننا العزيز.
انتماؤنا للكتلة كذلك لأنها لا ترى أي دور مستقبلي في سورية للسلطة الفصائلية القائمة على قوة السّلاح والأمن والفزعات، وشعبوية الخطابات الجهادية والعدالة الانتقامية، وبيع الأخضر واليابس…. وأن السوريين لن يصبروا كثيراً وسينهضون صفاً واحداً ضد النصرة وتوابعها.
تفتخر الكتلة بمناضليها فلم يهادنوا بتاريخهم الطويل أي سلطة أمنية أو استبدادية وعلى رأسهم العزيزين د. هيثم العودات ود. ناصر الغزالي وآخرين بنفس القدر ولامجال لذكرهم….هؤلاء لم يتنازلوا يوما عن فكرة الدولة المدنية الحديثة والانتقال الديمقراطي، دولة يشعر الجميع فيها بالمواطنة والحقوق المتساوية دون إقصاء أو تهميش، وتقوم على دستور يقضي بفصل السلطات ويطبق عملياً، وتكفل التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ديمقراطية، ومؤمنة بحق جميع أبنائها بالحياة بحرية وتأمين الحد المطلوب لهم للعيش بكرامة… دولة حاكميتها الأساسية القانون والمصالحة والتسامح ومحاسبة القاتلين القانون، والتسامح ومحاسبة القاتلين للوصول إلى الهوية الوطنية الجامعة، دولة تدرك بأن “الدين لله والوطن للجميع” .
محمود اسحاق
