الفوضى “الخلاقة” من حلم مدمر إلى حطام. فما العمل؟

أحدث المنشورات

حافة الانفجار
ChatGPT Image May 23, 2026, 11_29_07 AM
حافة الانفجار
 إعادة تشكل معادلات القوة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على أمن الطاقة والنظام الإقليمي تشهد...
التفاصيل
سؤال بلهجة الخنجر
khanjer
سؤال بلهجة الخنجر
التوحّش ليس ضرباً أو اعتقالاً فحسب. هو لحظة تقرّر فيها السلطة أنّ المواطن خصم يجب إخضاعه، وحين تبلغ هذه...
التفاصيل
بين الحصار والتفاوض
negotiation
بين الحصار والتفاوض
 واشنطن وطهران على حافة اتفاق هش يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط تتحرك العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران...
التفاصيل
فشل الإسلام السياسي في سوريا
politic islam
فشل الإسلام السياسي في سوريا
 من فاعل عقائدي إلى سلطة بالوكالة وإعادة تدوير الإخوان مقدمة: من مشروع حكم إلى نموذج إدارة بالوكالة يشكّل...
التفاصيل
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
habib
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
في عالم اليوم ،وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية ، ومنذ ان نالت بلداننا استقلالها وتخلصت من السيطرة الاستعمارية...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو مسار طويل تم اختصاره في مشاهد مكثفة من الدمار. لقد كانت الموجة التي اجتاحت عالمنا العربي منذ سنوات “فوضى هدامة” بامتياز، كسرت الدول والمجتمعات تحت شعارات “فوضى خلاقة” رُفعت على ألسنة مسؤولي الإدارة الأمريكية السابقة و استثمرتها و قطفت ثمارها الادارة الحالية، وتركتنا أمام حطام يشبه تسونامي اجتاح كل شيء في طريقه.
كان بالإمكان أن تتوقف هذه الموجة عندنا في سوريا، أو على الأقل تخفيف حدة خسائرها. لكن القدر كان أقوى أو بالاحرى إرادة الدول الكبرى كانت اكبر و أقوى من إرادة سلطة متهالكة لا همّ لها سوى اكتناز الثروات وإفقار الناس و نشر الفساد بعد ان تهالك بنائها الوطني، وتيارات سياسية تائهة في اليم الهائج عاجزة عن رمي طوق النجاة، ونظام سياسي غير مبالي أغلق عينيه وأذنيه عن كل نصح، وشعب مبتلى بكل الأوهام وكل الحطام.
في النهاية، جُعل منا جميعًا – بكل مكوناتنا – حطبًا سهل الاشتعال، أُضرمت فيه نيران الفتنة التي التهمت الأخضر واليابس. فأصبحنا اليوم نحصد ثمن تلك المرحلة تشظيًا يفتت النسيج الاجتماعي، وانقسامًا يحول الوطن إلى دويلات متناحرة، ودمارًا شاملًا لم يترك حجرًا على حجر. لقد أصبحنا الحطام الذي حذرنا منه.
وبعد أن يجف الدمع، يثور السؤال مدوياً في دواخلنا ما العمل؟
ها نحن نقف الآن على أنقاض ما كان، يسحقنا سؤال وجودي يجتاح الأنفس والعقول والضمائر كيف نرتق هذا التمزق الكبير؟ وكيف نصل إلى شواطئ الأمان، بلا مركب، وبلا ربّان، وبلا بحّارة ؟ إنها معادلة المستحيل في ظاهرها.
ربما تكمن الإجابة في تفكيك هذا السؤال الكبير إلى إجراءات قابلة للتحقق بصناعة الأمل من رحم اليأس. إذا لم يكن لدينا مركب جاهز، فلنبدأ في صناعته، ولو كان بسيطًا. المركب هنا هو الفكرة الجامعة، هو الحلم المشترك الذي يتفق عليه الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم. قد يكون هذا المركب هو “السلام أولًا”، أو “الحياة الكريمة للجميع”، أو “إعادة إعمار الإنسان قبل الحجر”. إنه ذلك الهدف المشترك الذي يصبح منبرًا نلتقي عنده. و أن نؤثر القيادة الجماعية بديلًا عن الفرد المخلّص
ربما ضللنا طويلًا في انتظار “الربّان” الأسطوري المنقذ. الحل قد يكون في تبني نموذج “قيادة جماعية” ، كومة من الخبرات والكفاءات والنزاهات، ربّاننا قد يكون “مجلس حكماء”، أو “ائتلاف كفاءات”، أو أي هيئة تمثل أفضل ما تبقى فينا من عقل وضمير. و إعادة بناء الإنسان
لن نجد بحّارة جاهزين. فالمحنة تطحن النفوس. لكن جزء من الحل هو البدء في عملية شاقة لإصلاح النفوس ، غسلها من رواسب الكراهية، وتخليصها من أوهام الماضي، وتجهيزها لمهمة البناء. كل منا بحّار محتمل، لكنه يحتاج إلى أن يتذكر معنى الإنتماء إلى سفينة واحدة، مصيرها واحد.
نعم، الرحلة إلى شواطئ الأمان تبدو مستحيلة. لكن التاريخ علمنا أن أعظم الرحلات تبدأ من نقطة اليأس ذاتها. السؤال المدوي “ما العمل؟” ليس سؤال استسلام، بل هو بداية الصحوة. والإجابة ليست بنص جاهز، بل بفعل يبدأ بنا نحن، بأن نرفض أن نكون حطامًا للأبد.

علي شوكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top