الفوضى “الخلاقة” من حلم مدمر إلى حطام. فما العمل؟

أحدث المنشورات

المشرق تحت الاختبار: نزيف الوجود المسيحي السوري 
The Erosion of the Syrian Christian Presence
المشرق تحت الاختبار: نزيف الوجود المسيحي السوري 
لم تكن الزيارة الأخيرة للبابا لاون الرابع عشر إلى لبنان وتركيا، في 30 تشرين الثاني 2025، حدثًا بروتوكوليًا...
التفاصيل
عام على السقوط حين يسقط المستبد ويبقى الاستبداد
ON YER AFTER
عام على السقوط حين يسقط المستبد ويبقى الاستبداد
ليس ثمة ما يمكن أن يسمى “عيد تحرير” إذا كانت الأيام اللاحقة له قد جرت فوق هدير المقاصل. فالسوريون...
التفاصيل
نحو إعادة بناء السوريّة: رؤية لتجديد العقد الاجتماعي
contrat
نحو إعادة بناء السوريّة: رؤية لتجديد العقد الاجتماعي
المشكلة الجوهرية التي تواجهها سوريا اليوم ليست في هيكلة المؤوسسات و المكاتب أو تعديل التسميات، بل في...
التفاصيل
من جندية الوطن إلى الجندية الأيديولوجية
army 2
من جندية الوطن إلى الجندية الأيديولوجية
كيف تتبدل هوية الجيش السوري في معسكرات التدريب؟ من بين أصوات الرصاص في معسكرات جيش سلطة الأمر الواقع،...
التفاصيل
محاولة لمقاربة مسألة التمييز بين المرأة والرجل
discrimination
محاولة لمقاربة مسألة التمييز بين المرأة والرجل
اقتراح لبعض الحلول الممكنة تُعَدّ مسألة المساواة بين الجنسين حقّاً إنسانياً وتطبيقاً للمواطنة الكاملة...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو مسار طويل تم اختصاره في مشاهد مكثفة من الدمار. لقد كانت الموجة التي اجتاحت عالمنا العربي منذ سنوات “فوضى هدامة” بامتياز، كسرت الدول والمجتمعات تحت شعارات “فوضى خلاقة” رُفعت على ألسنة مسؤولي الإدارة الأمريكية السابقة و استثمرتها و قطفت ثمارها الادارة الحالية، وتركتنا أمام حطام يشبه تسونامي اجتاح كل شيء في طريقه.
كان بالإمكان أن تتوقف هذه الموجة عندنا في سوريا، أو على الأقل تخفيف حدة خسائرها. لكن القدر كان أقوى أو بالاحرى إرادة الدول الكبرى كانت اكبر و أقوى من إرادة سلطة متهالكة لا همّ لها سوى اكتناز الثروات وإفقار الناس و نشر الفساد بعد ان تهالك بنائها الوطني، وتيارات سياسية تائهة في اليم الهائج عاجزة عن رمي طوق النجاة، ونظام سياسي غير مبالي أغلق عينيه وأذنيه عن كل نصح، وشعب مبتلى بكل الأوهام وكل الحطام.
في النهاية، جُعل منا جميعًا – بكل مكوناتنا – حطبًا سهل الاشتعال، أُضرمت فيه نيران الفتنة التي التهمت الأخضر واليابس. فأصبحنا اليوم نحصد ثمن تلك المرحلة تشظيًا يفتت النسيج الاجتماعي، وانقسامًا يحول الوطن إلى دويلات متناحرة، ودمارًا شاملًا لم يترك حجرًا على حجر. لقد أصبحنا الحطام الذي حذرنا منه.
وبعد أن يجف الدمع، يثور السؤال مدوياً في دواخلنا ما العمل؟
ها نحن نقف الآن على أنقاض ما كان، يسحقنا سؤال وجودي يجتاح الأنفس والعقول والضمائر كيف نرتق هذا التمزق الكبير؟ وكيف نصل إلى شواطئ الأمان، بلا مركب، وبلا ربّان، وبلا بحّارة ؟ إنها معادلة المستحيل في ظاهرها.
ربما تكمن الإجابة في تفكيك هذا السؤال الكبير إلى إجراءات قابلة للتحقق بصناعة الأمل من رحم اليأس. إذا لم يكن لدينا مركب جاهز، فلنبدأ في صناعته، ولو كان بسيطًا. المركب هنا هو الفكرة الجامعة، هو الحلم المشترك الذي يتفق عليه الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم. قد يكون هذا المركب هو “السلام أولًا”، أو “الحياة الكريمة للجميع”، أو “إعادة إعمار الإنسان قبل الحجر”. إنه ذلك الهدف المشترك الذي يصبح منبرًا نلتقي عنده. و أن نؤثر القيادة الجماعية بديلًا عن الفرد المخلّص
ربما ضللنا طويلًا في انتظار “الربّان” الأسطوري المنقذ. الحل قد يكون في تبني نموذج “قيادة جماعية” ، كومة من الخبرات والكفاءات والنزاهات، ربّاننا قد يكون “مجلس حكماء”، أو “ائتلاف كفاءات”، أو أي هيئة تمثل أفضل ما تبقى فينا من عقل وضمير. و إعادة بناء الإنسان
لن نجد بحّارة جاهزين. فالمحنة تطحن النفوس. لكن جزء من الحل هو البدء في عملية شاقة لإصلاح النفوس ، غسلها من رواسب الكراهية، وتخليصها من أوهام الماضي، وتجهيزها لمهمة البناء. كل منا بحّار محتمل، لكنه يحتاج إلى أن يتذكر معنى الإنتماء إلى سفينة واحدة، مصيرها واحد.
نعم، الرحلة إلى شواطئ الأمان تبدو مستحيلة. لكن التاريخ علمنا أن أعظم الرحلات تبدأ من نقطة اليأس ذاتها. السؤال المدوي “ما العمل؟” ليس سؤال استسلام، بل هو بداية الصحوة. والإجابة ليست بنص جاهز، بل بفعل يبدأ بنا نحن، بأن نرفض أن نكون حطامًا للأبد.

علي شوكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top