الفوضى “الخلاقة” من حلم مدمر إلى حطام. فما العمل؟

أحدث المنشورات

اغتيال العقل السوري
poster-web-site0
اغتيال العقل السوري
تزييف التاريخ وتدجين الناشئة في المدارس في إطار التحولات الأيديولوجية القسرية التي تفرضها سلطة الأمر...
التفاصيل
«حدّق في المجزرة»: خطاب سلطة الأمر الواقع في مرآة الشهادات
Miroir brisé d’une ville en ruines
«حدّق في المجزرة»: خطاب سلطة الأمر الواقع في مرآة الشهادات
قراءة في خطاب السلطة والشهادة في كتاب «غزوة السويداء بلسان ضحاياها» لنجاة عبد الصمد تستوقفني في خاتمة...
التفاصيل
لعبة الرموز التاريخية والدينية
game of
لعبة الرموز التاريخية والدينية
جوهر أم غطاء للتطرف والعنف؟ ليس جديداً أن تُمارس الجماعات المتطرفة “قرصنة الرموز” لاستغلالها...
التفاصيل
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
Le trône du pouvoir absolu
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
… السوري ملزم بشق طريق الحرية والديمقراطية معركة السوريين اليوم ليست ضد الرئيس الانتقالي شخصياً،...
التفاصيل
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
poster-web-site0
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
يمكن لسلطة الأمر الواقع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنها لن تستطيع أبداً أن تخدع...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو مسار طويل تم اختصاره في مشاهد مكثفة من الدمار. لقد كانت الموجة التي اجتاحت عالمنا العربي منذ سنوات “فوضى هدامة” بامتياز، كسرت الدول والمجتمعات تحت شعارات “فوضى خلاقة” رُفعت على ألسنة مسؤولي الإدارة الأمريكية السابقة و استثمرتها و قطفت ثمارها الادارة الحالية، وتركتنا أمام حطام يشبه تسونامي اجتاح كل شيء في طريقه.
كان بالإمكان أن تتوقف هذه الموجة عندنا في سوريا، أو على الأقل تخفيف حدة خسائرها. لكن القدر كان أقوى أو بالاحرى إرادة الدول الكبرى كانت اكبر و أقوى من إرادة سلطة متهالكة لا همّ لها سوى اكتناز الثروات وإفقار الناس و نشر الفساد بعد ان تهالك بنائها الوطني، وتيارات سياسية تائهة في اليم الهائج عاجزة عن رمي طوق النجاة، ونظام سياسي غير مبالي أغلق عينيه وأذنيه عن كل نصح، وشعب مبتلى بكل الأوهام وكل الحطام.
في النهاية، جُعل منا جميعًا – بكل مكوناتنا – حطبًا سهل الاشتعال، أُضرمت فيه نيران الفتنة التي التهمت الأخضر واليابس. فأصبحنا اليوم نحصد ثمن تلك المرحلة تشظيًا يفتت النسيج الاجتماعي، وانقسامًا يحول الوطن إلى دويلات متناحرة، ودمارًا شاملًا لم يترك حجرًا على حجر. لقد أصبحنا الحطام الذي حذرنا منه.
وبعد أن يجف الدمع، يثور السؤال مدوياً في دواخلنا ما العمل؟
ها نحن نقف الآن على أنقاض ما كان، يسحقنا سؤال وجودي يجتاح الأنفس والعقول والضمائر كيف نرتق هذا التمزق الكبير؟ وكيف نصل إلى شواطئ الأمان، بلا مركب، وبلا ربّان، وبلا بحّارة ؟ إنها معادلة المستحيل في ظاهرها.
ربما تكمن الإجابة في تفكيك هذا السؤال الكبير إلى إجراءات قابلة للتحقق بصناعة الأمل من رحم اليأس. إذا لم يكن لدينا مركب جاهز، فلنبدأ في صناعته، ولو كان بسيطًا. المركب هنا هو الفكرة الجامعة، هو الحلم المشترك الذي يتفق عليه الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم. قد يكون هذا المركب هو “السلام أولًا”، أو “الحياة الكريمة للجميع”، أو “إعادة إعمار الإنسان قبل الحجر”. إنه ذلك الهدف المشترك الذي يصبح منبرًا نلتقي عنده. و أن نؤثر القيادة الجماعية بديلًا عن الفرد المخلّص
ربما ضللنا طويلًا في انتظار “الربّان” الأسطوري المنقذ. الحل قد يكون في تبني نموذج “قيادة جماعية” ، كومة من الخبرات والكفاءات والنزاهات، ربّاننا قد يكون “مجلس حكماء”، أو “ائتلاف كفاءات”، أو أي هيئة تمثل أفضل ما تبقى فينا من عقل وضمير. و إعادة بناء الإنسان
لن نجد بحّارة جاهزين. فالمحنة تطحن النفوس. لكن جزء من الحل هو البدء في عملية شاقة لإصلاح النفوس ، غسلها من رواسب الكراهية، وتخليصها من أوهام الماضي، وتجهيزها لمهمة البناء. كل منا بحّار محتمل، لكنه يحتاج إلى أن يتذكر معنى الإنتماء إلى سفينة واحدة، مصيرها واحد.
نعم، الرحلة إلى شواطئ الأمان تبدو مستحيلة. لكن التاريخ علمنا أن أعظم الرحلات تبدأ من نقطة اليأس ذاتها. السؤال المدوي “ما العمل؟” ليس سؤال استسلام، بل هو بداية الصحوة. والإجابة ليست بنص جاهز، بل بفعل يبدأ بنا نحن، بأن نرفض أن نكون حطامًا للأبد.

علي شوكت

Scroll to Top