أحدث المنشورات
التصنيفات
كلمات مفتاحية
- Home
- في شأننا
تعلن الشاشات الرسمية في سورية أن الاقتصاد يتعافى، فيما يعيد المطبخ السوري فحص هذه الرواية بطريقته؛ فالمكدوسة التي اعتادت أن تكون جزءًا طبيعيًا من مونة الشتاء صارت اليوم تحتاج إلى حاسبة قبل المرطبان.
تبدأ الحسبة من الباذنجان، ثم تصل إلى الجوز والفليفلة والثوم والزيت. وبعد ذلك يأتي السَلْق، فتدخل كلفة المياه والغاز في الميزانية أيضًا. وهكذا تتحوّل المونة إلى سلسلة من التكاليف؛ تبدأ من السوق، وتمرّ بالمطبخ، وتنتهي عند سؤال عملي: كم مرطبانًا تستطيع ميزانية البيت أن تحتمل؟
كانت المكدوسة تُحضّر بطمأنينة موسمية مألوفة. أمّا اليوم، فتخضع الوصفة نفسها للمراجعة: هل يبقى الجوز كما كان؟ وهل يبقى زيت الزيتون جزءًا أساسيًا من الوصفة؟ وهل تُخفّض الكمية؟ وهل تصبح الحشوة أخف لأن ميزانية البيت لم تعد تحتمل مكدوسة «سمينة»؟
تبدو الصورة ساخرة، غير أنها تكشف واقعًا اقتصاديًا شديد الجدية. فعندما يُحسب الجوز بالغرام، والزيت بالملعقة، وكلفة الغاز مع كل عملية سَلْق، يتحوّل المكدوس إلى دفتر حسابات صغير.
لهذا يمكن، اقتراح «مؤشر المكدوسة السورية».
إذا بقي الجوز وفيرًا، فالمؤشر مستقر. وإذا خفّت الحشوة، فهناك انكماش. وإذا استُبدل زيت الزيتون بزيت أقل كلفة، فهذه «إعادة هيكلة منزلية». أمّا إذا غاب المرطبان تمامًا، فقد تجد التقارير الرسمية وصفًا أكثر تهذيبًا لهذا الغياب.
تعرِف المكدوسة سعر الخضار، وكلفة الزيت والجوز والماء والغاز، وتكشف أيضًا مقدار ما تبقى في جيب الأسرة بعد انتهاء الموسم.
لذلك شكرًا للمكدوسة العرّافة؛ فقد كشفت، من دون مؤتمر صحفي أو تقرير اقتصادي طويل، أن ضيق العيش وصل إلى الوصفة نفسها.
هل المكدوسة بخير؟
د. حنين الغزالي