محاولة لمقاربة مسألة التمييز بين المرأة والرجل

أحدث المنشورات

المشرق تحت الاختبار: نزيف الوجود المسيحي السوري 
The Erosion of the Syrian Christian Presence
المشرق تحت الاختبار: نزيف الوجود المسيحي السوري 
لم تكن الزيارة الأخيرة للبابا لاون الرابع عشر إلى لبنان وتركيا، في 30 تشرين الثاني 2025، حدثًا بروتوكوليًا...
التفاصيل
عام على السقوط حين يسقط المستبد ويبقى الاستبداد
ON YER AFTER
عام على السقوط حين يسقط المستبد ويبقى الاستبداد
ليس ثمة ما يمكن أن يسمى “عيد تحرير” إذا كانت الأيام اللاحقة له قد جرت فوق هدير المقاصل. فالسوريون...
التفاصيل
نحو إعادة بناء السوريّة: رؤية لتجديد العقد الاجتماعي
contrat
نحو إعادة بناء السوريّة: رؤية لتجديد العقد الاجتماعي
المشكلة الجوهرية التي تواجهها سوريا اليوم ليست في هيكلة المؤوسسات و المكاتب أو تعديل التسميات، بل في...
التفاصيل
من جندية الوطن إلى الجندية الأيديولوجية
army 2
من جندية الوطن إلى الجندية الأيديولوجية
كيف تتبدل هوية الجيش السوري في معسكرات التدريب؟ من بين أصوات الرصاص في معسكرات جيش سلطة الأمر الواقع،...
التفاصيل
محاولة لمقاربة مسألة التمييز بين المرأة والرجل
discrimination
محاولة لمقاربة مسألة التمييز بين المرأة والرجل
اقتراح لبعض الحلول الممكنة تُعَدّ مسألة المساواة بين الجنسين حقّاً إنسانياً وتطبيقاً للمواطنة الكاملة...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

اقتراح لبعض الحلول الممكنة

تُعَدّ مسألة المساواة بين الجنسين حقّاً إنسانياً وتطبيقاً للمواطنة الكاملة والمتساوية بين الناس، وهي جزء هام من هدف تمكين المرأة في المجتمع، وهو الهدف الذي يُعزّز، بتحقيقه، ازدهار الأسرة والمجتمع، ويفتح آفاقاً لارتقائه ولتحضير الأجيال القادمة لحياة كريمة فيه. ويشكّل تحقيق هذه المساواة ركيزة في التنمية المستدامة وفي العدالة الاجتماعية.

تتعدّد أسباب عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وهي تشمل أسباباً تاريخية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية. غالباً ما تتشابك هذه الأسباب لخلق بيئة داعمة للتمييز من أجل الحَدّ من الفرص المتساوية بينهما.

الأسباب الرئيسة لعدم المساواة بين الجنسين:

الأسباب التاريخية والاجتماعية

التقاليد والأعراف الاجتماعية

غالباً ما تفرض المجتمعات أدواراً تقليدية تحدّ من حرية المرأة وتمنح الرجل سلطة أكبر من سلطة المرأة، وهذا ما يكون في العادة مستنِداً إلى تفاسير دينية ذكورية، لا علاقة لها بالنص الديني المقدّس. وتالياً، يصبح ذلك داعماً ومبرِّراً لسَنّ القوانين الذكورية، التي تظهر، خاصة، في قانون الأحوال الشخصية في بلادنا، وفي السياسات المتّبعة اجتماعياً وقانونياً لإذكائها. فتتمّ بذلك التفرقة على أساس الجنس، ويكون من أهدافها منع الاعتراف بدور فاعل للنساء، وتالياً استبعادهنّ من التأثير الإيجابي في المجتمع أو السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة، إلخ.

التنشئة الاجتماعية

يعود الأصل في ظهور الذكورية في المجتمع بشكل متسلّط إلى العصر البطريركي، بعد انتهاء العصر الأمومي في بلادنا، في الألف العاشرة قبل الميلاد، عند بدء الثورة الزراعية.

وفي العصور التالية، عامةً، وإلى الآن، ومنذ الصغر، لا يزال الأولاد والبنات يتلقّون، بشكل عام، تربية مختلفة، تؤثّر على تصوّراتهم عن أنفسهم وعن الجنس الآخر، ما يعزّز الأساليب النمطية ويؤثّر على اختياراتهم وقراراتهم المستقبلية.

الأسباب الثقافية

القوالب النمطية

الصور النمطية عن أدوار الجنسين في وسائل الإعلام والأعمال الفنية والأدب والمناهج التعليمية، وغيرها من أشكال التعبير الثقافي، تعزّز من التمييز وتحدّ من فرص التساوي المتاحة والممكنة أمام المرأة.

التدنّي في تقدير قيمة المرأة

في بعض المجتمعات، يُنظَر إلى المرأة على أنها أقل قيمة من الرجل، ما يؤثّر على احترامها لذاتها وعلى قدرتها على الوصول إلى حقوقها وإلى الفرص المتساوية مع الرجل.

الأسباب الاقتصادية

التمييز في سوق العمل

غالباً ما تجد المرأة صعوبة في الحصول على فرص عمل متساوية مع الرجل، سواء من حيث الأجور أو الترقيات أو فرص التدريب، خاصةً في القطاع الخاص. فقد كان القطاع العام في سورية يساوي في الأجر والترقية، بين المرأة والرجل، حسب استحقاق الدرجة.

العبء المزدوج

تتحمّل المرأة في كثير من الأحيان مسؤولية العمل المنزلي ورعاية الأطفال، بالإضافة إلى العمل خارج المنزل، ما يحدّ من وقتها وجهدها المتاح لتحقيق التطوّر المهني والثقافي.

الأسباب السياسية

غياب التمثيل السياسي للمرأة

قلّة مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي تحدّ من قدرتها على تطوير السياسات والقوانين التي تؤثّر على حياتها وحياة المجتمعات.

القوانين التمييزية

تتضمّن الكثير من القوانين أحكاماً تمييزية ضد المرأة وتحدّ من حقوقها وحرياتها: كالميراث مثلاً.

الأسباب النفسية

التحيّز اللاواعي

يعاني كل من الرجال والنساء من تحيّزات لا واعية تجاه الجنس الآخر، ما يؤثّر على قراراتهم وسلوكيّاتهم تجاه بعضهم بعضاً. قد يخشى كثير من الرجال من فقدان الامتيازات في ظلّ الوضع الراهن، ما يدفعهم إلى مقاومة التغيير والتمسّك بالوضع القائم.

أمثلة على عدم المساواة بين الجنسين

فجوة الأجور

تتقاضى المرأة أجراً أقلّ من الرجل عن العمل نفسه وفي المنصب نفسه، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة. مثال على ذلك في سورية: العمل الزراعي.

العنف المنزلي والتحرّش

تتعرّض المرأة للعنف المنزلي والتحرّش في أماكن العمل والشارع، ما يعرّضها للخطر ويحدّ من حريتها وحركتها.

التمييز في التعليم

قد تواجه الفتيات صعوبة في الوصول إلى التعليم المتساوي مع الأولاد، أو قد يتمّ استبعادهنّ من بعض التخصصات الدراسية.

الوصول إلى الموارد

قد تجد المرأة صعوبة في الوصول إلى الموارد الاقتصادية والاجتماعية مثل الأراضي والتمويل والخدمات الصحية.

أهمية تحقيق المساواة بين الجنسين

العدالة الاجتماعية

تحقيق المساواة بين الجنسين هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ويجب أن يتمتّع به الجميع بغضّ النظر عن جنسهم أو عن أي عامل آخر في التمييز.

التنمية المستدامة

تساهم المساواة بين الجنسين في تحقيق التنمية المستدامة، إذ تزيد من مشاركة المرأة في الاقتصاد والمجتمع، ما يعزّز النمو الاقتصادي ويحسّن من مستوى المعيشة.

التقدّم الاجتماعي

يؤدّي تحقيق المساواة بين الجنسين إلى مجتمعات أكثر عدالة وسلاماً، إذ يتمتّع الجميع فيها بفرص متساوية للعيش الكريم والازدهار.

كيفية تحقيق المساواة بين الجنسين

في معظم البلدان، ثمة نقاشات عن المساواة بين الجنسين، وهناك العديد من البلدان على وشك أن تصبح أقرب إلى تحقيق المساواة بين الجنسين من غيرها. ولكن، نادرة هي البلاد التي تساوي تماماً بينهما!

ثمة خطط في كيفية تمكين المجتمع من تحقيق المساواة، على سبيل المثال، الأمور التالية:

– إصدار التشريعات اللازمة والضرورية التي تكفل حقوق المرأة بالمساواة في الإنسانية بشكل واضح وصريح: وأساس ذلك دستور للدولة يحقّق المواطنة الكاملة والمتساوية، ويحوي على مواد فوق دستورية تؤكّد على المواطنة والتساوي وترفض أي نوع من التمييز مهما كان مُسَمّاه. كما تؤكّد على حقّ المرأة في تعديل بعض القوانين، وخاصة قانون الأحوال الشخصية، كي نصل إلى احترام العدالة والتساوي، من أجل تحقيق المساواة في كافة المجالات.

– التأكيد على التربية والتعليم في المدارس من خلال المناهج بشكل عام، ومناهج المرحلة الابتدائية، بشكل خاص، التي تؤكّد على المساواة بين الفتى والفتاة والرجل والمرأة، من أجل الانتهاء من الصور النمطية لمجتمع التمييز. كذلك الأمر في ما يخصّ مناهج الجامعات.

– ويلعب الإعلام أيضاً دوراً هاماً في طرح نماذج التساوي بين النساء والرجال في كل المجالات، وفي تقديم نماذج نسائية ناجحة في أدوار قيادية مؤثّرة. كذلك تلعب الرسوم المتحرّكة للأطفال دوراً هاماً في هذا المجال، للانتهاء من الصور النمطية المجتمعية التي تحدّ من دور النساء في المجتمع، وتقلّل من شأنه.

– يجب أن يُتاح، اقتصادياً، للنساء والرجال التعلّم وربح الأموال، بشكل متساوٍ، ودعم المشاريع الصغرى للمرأة التي أضحت المُعيل الرئيس للعائلة بعد النزاع المسلّح في سورية.

– يجب أن يتقاسم الرجال والنساء الاهتمام بالأطفال والشؤون المنزلية بشكل عادل ومُرضٍ للطرفين. وهنا، يمكن الاستفادة من التجربة الفرنسية، مثلاً، التي تخصّص راتباً لربّة البيت التي ترعى الأطفال وشؤون البيت؛ وهذا الراتب قد يذهب إلى الرجل، في فرنسا، في حال كان هو من يرعى الأطفال وزوجته فقط هي التي تعمل خارج البيت.

– يجب إنهاء عنف الرجال ضد النساء، وهذا يحتاج إلى برامج اجتماعية ونفسية وقوانين صارمة تُطَبَّق بحقّ مرتكب العنف الأُسَري، رجلاً كان أم امرأة، رغم قلّة الحالة الثانية في بلادنا، عامةً! وعلى المجتمع والحكومة تأمين الحماية اللازمة للنساء، من تشريعات وآليات وأماكن آمنة، كي يستطعن الشكوى ضد العنف الأُسَري أو غيره، كالاختطاف والاستعباد بأنواعه.

– يجب التوقّف عن المعاملة بشكل مختلف على أساس أنك رجل أو امرأة لأنّ ذلك يعتبر تمييزاً، والتمييز أمر غير قانوني، ويخالف شرعة حقوق الإنسان.

– يجب أن يكون للنساء والرجال والأطفال الفرص نفسها للتمتّع بالصحة الجيدة وللرعاية على نحو جيد، خاصةً في بلد خارج من حرب طاحنة بين أبنائه.

– تحتاج محاربة التمييز ضد النساء إلى حلول متنوّعة وإلى إرادة سياسية قويّة، فهو نضال مطلوب من الجميع: من الحكومة ومن المؤسسات ومن جمعيات المجتمع المدني ومن كل فرد في حياته اليومية.

– يجب احترام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979، وتُعرف أيضاً باسم الشرعة الدولية لحقوق المرأة. حالياً، أكثر من 90٪ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أطراف في هذه الاتفاقية، ما يجعلها ثاني أكثر الاتفاقيات التي تمّ التصديق عليها، بعد اتفاقية حقوق الطفل.

– يمكن للمجتمع المدني السوري التعاون مع المنظمات غير الحكومية التي تستطيع دعم المشاريع الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، والتي أثبتت تجربتها الناجحة، في البلاد العربية المجاورة.

– إذن، أهم حقوق المرأة-الإنسان: تشمل الحق في العيش من دون التعرُّض للعنف والتمييز المجحف؛ والتمتّع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والنفسية؛ والحصول على التعليم الجيد؛ وحيازة الممتلكات؛ والتصويت؛ والحصول على أجور متساوية مع الرجل، لأنهما يمثّلان “الإنسان”، ولأنّ “المرأة نصف المجتمع وتربّي نصفه الآخر”.

محاولة للإجابة عن السؤال التالي

ما هي القواعد القانونية الملزمة في تحقيق المناصفة الفعلية ما بين المرأة والرجل، في السلطات الثلاث؟

*قانون الانتخابات البرلمانية المقتَرَح (السلطة التشريعية)

  • سورية دائرة انتخابية واحدة.
  • يتمّ الترشّح، من أي حزب كان، أو من ائتلاف أحزاب صغيرة أو من تجمّع لمستقلّين، ضمن لوائح مغلقة، على أساس البرنامج السياسي المطروح؛ أما الانتخاب فهو على أساس النسبية، كي يكون ثمة من فرصة تمثيلية واسعة وحقيقية! أهمية النسبية هي أنها تعطي حقاً تمثيلياً لكل شرائح الشعب السياسية، وتالياً، يكون التمثيل حقيقياً وأكثر عدالةً.
  • إذن، لا ترشّح فردي.
  • ومن أجل تعزيز دور المرأة، التي صمدت خلال المحنة السورية التي نعيشها، وهي تعرف تماماً المطلوب من أجل الخروج من المحنة، ورفضاً لمبدأ الكوتا النسائية، فعلى المرشّحين/ات وضع أسمائهم/هنّ ضمن اللوائح، بالترتيب المتناوب، وحسب الكفاءة في التمثيل (امرأة مرشّحة – رجل مرشّح…)، وهذا التدبير سيزيد من عدد النساء النواب.
  • بالنسبة للسلطة التنفيذية، يمكن إقرار تشكيلها دستورياً، مناصفةً. كما جرى يوماً في إسبانيا مع رئيس الوزراء الإسباني ثاباتيرو، الذي شكّل وزارته مناصفةً: 8 وزيرات و8 وزراء، في العام 2004.
  • بالنسبة للسلطة القضائية، يمكن لمجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية العليا، حين يتمّ انتخاب أعضائهما، أن يكون شرط ترشيح الأعضاء، بالقانون، مناصفةً بين الرجل والمرأة، وأن يكون شرط تشكيلهما أيضاً على أساس المناصفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top