المرأة السوريّة بين ذاكرة الحريّة ومفارقة الصمت

أحدث المنشورات

الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
REVOLUT
الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
قراءة جيوسياسية–اقتصادية–عسكرية في موقع إيران ضمن معادلة الصراع مع الولايات المتحدة في الأدبيات الكلاسيكية...
التفاصيل
بيان دعم وتضامن من الكتلة الوطنية السورية مع حراك 17 نيسان
BAYAN
بيان دعم وتضامن من الكتلة الوطنية السورية مع حراك 17 نيسان
يا أبناء شعبنا… يا أصحاب الصوت الحر… يا من وقفتم دفاعًا عن حقّكم وكرامتكم… تؤكد الكتلة الوطنية السورية...
التفاصيل
من درع الجزيرة إلى الناتو الخليجي
GOLPH
من درع الجزيرة إلى الناتو الخليجي
 هل يتغير نظام الأمن في الخليج؟ المقدمة شهد النظام الأمني في منطقة الخليج العربي خلال العقود الأربعة...
التفاصيل
التحول الجيوسياسي
geopolitical
التحول الجيوسياسي
من “رأسمالية الاستقرار” إلى “اقتصاد الفوضى” أولاً : فلسفة التحول — حين أصبح الاستقرار...
التفاصيل
في دلالات «التسمية» و«التصنيف»
FOCO
في دلالات «التسمية» و«التصنيف»
قراءة فوكويّة في خطاب المرحلة الانتقاليّة السوريّة اللّغة وسيلة يعبّر بها الإنسان عن الواقع، وهي أيضاً...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

مقدّمة: حين يتكلّم التاريخ ويسكت الحاضر

لم تكن المرأة السوريّة في يومٍ من الأيام تفصيلًا ثانويًّا في سرديّة الوطن، بل كانت دومًا روحًا فاعلة في عمق الحضارة ووجدان الشعب، فمن الألواح التي حملت أناشيد الكاهنات في أوغاريت، إلى المدن التي نسجت قماشها، ومن شعلة الوعي التي رفعتها في وجه القهر، إلى دفتر المعلّمة والمقاتلة والممرّضة، حضرت المرأة السورية لا بوصفها تابعًا، بل جوهرًا، وبالرغم من هذا الحضور المتجذّر، لا يزال الواقع المعاصر يفرض عليها أشكالًا جديدة من التهميش، تارةً باسم الستر، وتارةً أخرى تحت عنوان الهُويّة، في الوقت الذي تُرتكب بحقها انتهاكات جسيمة لا تجد من يسائل أو يحاسب.

من ذاكرة الحضور إلى حاضر الإقصاء

في مسار التاريخ السوريّ، كانت النساء في الطليعة، ففي الثورة السورية الكبرى، حملن الرسائل في الخفاء، وفي العقود الأخيرة، حملت المعلّمات والأديبات مشاعل التنوير في وجه الانغلاق، وفي سنوات الحرب، كنّ سندًا للأحياء والمجالس المحلية، وكان بعضهنّ أمّهات لمعيلين غابوا، وشاهدات على الجراح، لكن حين يُفرض الصمت على هذا التاريخ، ويُجبر الجسد على الغياب، تخسر البلاد ذاكرتها وضميرها معًا.

حضور جماهيريّ للمظهر وغياب صادم للكرامة

في المشهد الميدانيّ اليوم، تُنظّم مسيرات نسائية في بعض المدن السورية تحت عناوين اللباس الشرعي، تُرفع فيها لافتات تحدّد المسموح والمرفوض في شكل المرأة، ويُقدَّم الغطاء الكامل لا بوصفه خيارًا فرديًا، بل بوصفه هُويّة جماعيّة مفروضة، ويُفتح المجال واسعًا لهذه الدعوات في الفضاء العام، في حين يُغضّ الطرف عن حالات الخطف والاعتقال والإخفاء القسريّ التي تطال نساء بلا صوت ولا حماية. هذا التناقض لا يكشف خللًا في الأولويات وحسب، بل يطرح سؤالًا أخلاقيًا عميقًا: لماذا يُسمح بالحشد لفرض مظهر معيّن على النساء، ولا يُسمح بالحديث عن حريتهنّ في الوجود؟ ولماذا تتحوّل كرامة المرأة إلى قضية لباس، في حين يُغفل وجودها بوصفها إنسانًا متكاملًا في الحقوق والكرامة.

 الستر ليس قيدًا والكرامة لا تختزل في المظهر

تدرك الكتلة الوطنيّة السوريّة أنّ للستر معنى دينيًا وثقافيًا نبيلًا، لكنها تفرّق بوضوح بين القيمة والإكراه، فالقيمة تصان بالعدالة، أمّا الإكراه فيطمس حرية الإنسان باسم الفضيلة، والكرامة لا تقاس بطول الثوب، بل بعمق الأمان، ولا تصان العفّة بالعزل، بل بالثقة والحق في الاختيار، فعندما يصبح الجسد محلًّا للمراقبة الدائمة، وتُسحب من المرأة حريتها في التعبير والوجود، ينقلب الستر من أخلاقياته إلى أدوات إخضاع مقنّعة.

رؤية الكتلة الوطنيّة السوريّة

تؤمن الكتلة بأن حرية المرأة ليست امتدادًا للحرية العامة، بل هي قلبها الحقيقي، فمجتمع يراقب مظهر النساء أكثر ممّا يراقب جرائم السلطة، هو مجتمع يفتقر إلى معنى الإنصاف، وفي هذا المنحى لا ترى الكتلة في الحجاب تهديدًا، ولا في السفور انتصارًا، إنّما ترى في التنوّع مصدر قوة، لا تهديدًا كما يُصوّر.

 خاتمة: حين تُستعاد الذاكرة تولد سوريا من جديد

تجدّد الكتلة الوطنيّة السوريّة التزامها بقيم الحريّة والعدالة والمواطنة المتساوية، وتدعو إلى إعادة الاعتراف بالمرأة السوريّة بوصفها ركيزة في هُويّة المجتمع والدولة، فهي ليست جسدًا يُراقب أو يُغطّى، بل روحًا تحرّر وعقلًا يسهم وضميرًا يضيء الطريق، وإنّ عودة النساء إلى مركز السرد الوطنيّ هي عودة سوريا إلى وعيها العميق، واسترداد الإنسان السوريّ لكرامته المهدورة بين الخوف والصمت.

د حنين الغزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top