ما بين الفقر وتغوّل السلطة

أحدث المنشورات

سؤال بلهجة الخنجر
khanjer
سؤال بلهجة الخنجر
التوحّش ليس ضرباً أو اعتقالاً فحسب. هو لحظة تقرّر فيها السلطة أنّ المواطن خصم يجب إخضاعه، وحين تبلغ هذه...
التفاصيل
بين الحصار والتفاوض
negotiation
بين الحصار والتفاوض
 واشنطن وطهران على حافة اتفاق هش يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط تتحرك العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران...
التفاصيل
فشل الإسلام السياسي في سوريا
politic islam
فشل الإسلام السياسي في سوريا
 من فاعل عقائدي إلى سلطة بالوكالة وإعادة تدوير الإخوان مقدمة: من مشروع حكم إلى نموذج إدارة بالوكالة يشكّل...
التفاصيل
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
habib
الصراع اليوم بين عدالة الحق وباطل القوة في مجتمعاتنا
في عالم اليوم ،وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية ، ومنذ ان نالت بلداننا استقلالها وتخلصت من السيطرة الاستعمارية...
التفاصيل
الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
REVOLUT
الانتصار النسبي في النزاعات غير المتكافئة
قراءة جيوسياسية–اقتصادية–عسكرية في موقع إيران ضمن معادلة الصراع مع الولايات المتحدة في الأدبيات الكلاسيكية...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

شعب محاصر بالأزمات

يعيش السوريون، الغنيّ منهم والفقير، في دوّامةٍ قاسيةٍ طحنت سنواتُ الصراع مقوّماتِ الحياة الأساسية فيها. فالأرقام لم تعد مجرّد إحصاءات، بل تحوّلت إلى صرخةٍ مدوّية تُعلن عن مأساةٍ ضاقت بها خارطة الوطن؛ إذ إنّ أكثر من 90% من السكان يعيشون على خط الفقر، وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة، في مشهدٍ يعكس تداعيات الصراعات الدولية والإقليمية التي جعلت من سورية ساحةً لتصفية حسابات الآخرين.

الراتب الشهري يُستنزَف بلقمةٍ قد لا يطالها الكثير من الأسر السورية

تحوّلت الحياة اليومية إلى معادلةٍ مستحيلة، تجمّد فيها متوسّط الراتب الشهري عند حدود 900 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي إلا لسدّ جزءٍ بسيط من الحاجات الأساسية ولعدة أيام فقط.

استفاق السوريون على نشرات أسعارٍ ملتهبة للسلع التي تشكّل عماد حياتهم اليومية؛ فبلغ سعر ربطة الخبز ستة آلاف ليرة، وقفز ليتر المازوت إلى أكثر من أحد عشر ألفاً، والبنزين إلى أكثر من اثني عشر ألفاً، بينما حلّقت أسطوانة الغاز المنزلي إلى مئةٍ وخمسين ألف ليرة سورية. ووفق هذه المعطيات، تصل تكلفة المعيشة لعائلةٍ مكوّنةٍ من خمسة أفراد إلى أكثر من تسعة ملايين ليرة شهرياً، في ظل انهيارٍ متسارعٍ يرافقه تفشٍّ مرعبٌ للبطالة، حيث يعيش معظم السوريين بلا وظائفٍ أو دخلٍ مضمون.

فساد ينهش… وخدمات غير مرئية

لا تتوقف المعاناة عند حدود الجوع، فالبنية التحتية منهارة، والكهرباء تحوّلت إلى حلمٍ بعيد، والرعاية الصحية شبه معدومة. وفي ظلّ انعدام الأمن، تُفرَض “أتاوات” على التجار وأصحاب الأعمال مقابل “حمايةٍ وهمية” من الخطف أو الإغلاق أو حتى القتل.

أصبح الفساد هو القانون السائد، والوظائف تُمنح على أساس الولاءات الطائفية والفصائلية لا على أساس الكفاءة. مئات الآلاف من الموظفين تمّ فصلهم بسبب انتماءاتٍ مزعومة، ما وسّع دائرة اليأس والفقر وأغلق أبواب الأمل أمام جيلٍ كامل.

مستقبل مظلم وحلّ دولي مُغيَّب

لم تعد سورية سوى بقايا جثةٍ هامدةٍ على مائدة الصراعات الدولية؛ مواردها تُستنزَف، وأراضيها مقسّمة، وشعبها يُترَك لمواجهة الجوع واليأس منفرداً.

المجتمع الدولي مدعوٌّ إلى إدراك أنّ استمرار هذا الانهيار لا يعني تدمير سورية فحسب، بل هو زرع لكوارث إنسانية ستطال المنطقة بأكملها عاجلاً أم آجلاً.

 

عضو الكتلة الوطنية السورية

رضوان المقداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top