ما بين الفقر وتغوّل السلطة

أحدث المنشورات

المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
AZAM1
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
كيف يُصنع العدو لتثبيت الشرعية؟ مقدمة: هندسة الهوية السياسية في مرحلة الانتقال في علم الاجتماع السياسي ...
التفاصيل
التضليل كأداة قهر:
NG1
التضليل كأداة قهر:
آلية استلاب المخيال الجمعي السوري إن تضليل عقول البشر على حد قول باولو فرير، هو “أداة للقهر”....
التفاصيل
سياسة الصدى
echo policy
سياسة الصدى
حين يصبح الصمت جزءًا من خطاب السلطة قد تبدو * لافتة تحمل حكمًا دينيًّا بالعقوبة حادثة معزولة في بلد أثقلته...
التفاصيل
العمل السياسي- الحزبي في سورية اليوم
partie
العمل السياسي- الحزبي في سورية اليوم
: الممكنات والآمال. يعتبر العمل السياسي” الحزبي” بالعموم في سورية من المجالات الخطرة المليئة...
التفاصيل
بيان إدانة وتحميل مسؤولية
bayqn0
بيان إدانة وتحميل مسؤولية
إن استهداف مدينة جرمانا من جديد لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا، بل نتيجة مباشرة للشحن الغرائزي الطائفي...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

شعب محاصر بالأزمات

يعيش السوريون، الغنيّ منهم والفقير، في دوّامةٍ قاسيةٍ طحنت سنواتُ الصراع مقوّماتِ الحياة الأساسية فيها. فالأرقام لم تعد مجرّد إحصاءات، بل تحوّلت إلى صرخةٍ مدوّية تُعلن عن مأساةٍ ضاقت بها خارطة الوطن؛ إذ إنّ أكثر من 90% من السكان يعيشون على خط الفقر، وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة، في مشهدٍ يعكس تداعيات الصراعات الدولية والإقليمية التي جعلت من سورية ساحةً لتصفية حسابات الآخرين.

الراتب الشهري يُستنزَف بلقمةٍ قد لا يطالها الكثير من الأسر السورية

تحوّلت الحياة اليومية إلى معادلةٍ مستحيلة، تجمّد فيها متوسّط الراتب الشهري عند حدود 900 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي إلا لسدّ جزءٍ بسيط من الحاجات الأساسية ولعدة أيام فقط.

استفاق السوريون على نشرات أسعارٍ ملتهبة للسلع التي تشكّل عماد حياتهم اليومية؛ فبلغ سعر ربطة الخبز ستة آلاف ليرة، وقفز ليتر المازوت إلى أكثر من أحد عشر ألفاً، والبنزين إلى أكثر من اثني عشر ألفاً، بينما حلّقت أسطوانة الغاز المنزلي إلى مئةٍ وخمسين ألف ليرة سورية. ووفق هذه المعطيات، تصل تكلفة المعيشة لعائلةٍ مكوّنةٍ من خمسة أفراد إلى أكثر من تسعة ملايين ليرة شهرياً، في ظل انهيارٍ متسارعٍ يرافقه تفشٍّ مرعبٌ للبطالة، حيث يعيش معظم السوريين بلا وظائفٍ أو دخلٍ مضمون.

فساد ينهش… وخدمات غير مرئية

لا تتوقف المعاناة عند حدود الجوع، فالبنية التحتية منهارة، والكهرباء تحوّلت إلى حلمٍ بعيد، والرعاية الصحية شبه معدومة. وفي ظلّ انعدام الأمن، تُفرَض “أتاوات” على التجار وأصحاب الأعمال مقابل “حمايةٍ وهمية” من الخطف أو الإغلاق أو حتى القتل.

أصبح الفساد هو القانون السائد، والوظائف تُمنح على أساس الولاءات الطائفية والفصائلية لا على أساس الكفاءة. مئات الآلاف من الموظفين تمّ فصلهم بسبب انتماءاتٍ مزعومة، ما وسّع دائرة اليأس والفقر وأغلق أبواب الأمل أمام جيلٍ كامل.

مستقبل مظلم وحلّ دولي مُغيَّب

لم تعد سورية سوى بقايا جثةٍ هامدةٍ على مائدة الصراعات الدولية؛ مواردها تُستنزَف، وأراضيها مقسّمة، وشعبها يُترَك لمواجهة الجوع واليأس منفرداً.

المجتمع الدولي مدعوٌّ إلى إدراك أنّ استمرار هذا الانهيار لا يعني تدمير سورية فحسب، بل هو زرع لكوارث إنسانية ستطال المنطقة بأكملها عاجلاً أم آجلاً.

 

عضو الكتلة الوطنية السورية

رضوان المقداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top