العقل المستقيل… لماذا انتهى نقد الدين في سوريا إلى “صدمة” العظم؟

أحدث المنشورات

في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
Le trône du pouvoir absolu
في مواجهة بناء عرش طاغية جديد
… السوري ملزم بشق طريق الحرية والديمقراطية معركة السوريين اليوم ليست ضد الرئيس الانتقالي شخصياً،...
التفاصيل
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
poster-web-site0
6 تشرين 1973 وحدة الصف العربي وسلاح النفط في مواجهة التفوق العسكري
يمكن لسلطة الأمر الواقع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنها لن تستطيع أبداً أن تخدع...
التفاصيل
بيان من الكتلة الوطنية السورية
bayqn0
بيان من الكتلة الوطنية السورية
حول التوغلات الإسرائيلية والتطورات الخطيرة في الجنوب السوري تتابع الكتلة الوطنية السورية بقلق بالغ التطورات...
التفاصيل
41 مليون كتاب… وكتاب واحد
41 million books
41 مليون كتاب… وكتاب واحد
يكبر العدد في العنوان، ثم يبدأ امتحانه بين يدي طفل. واحد وأربعون مليون كتاب في الخطة؛ وكتاب واحد يفتحه...
التفاصيل
خارج الإطار
fashion
خارج الإطار
يفتح متجر للعلامات العالمية أبوابه في دمشق. مستثمر يبحث عن سوق، وعلامات تجارية تجد زبائنها، ومدينة تستقبل...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

لم يكن كتاب «نقد الفكر الديني» لصادق جلال العظم مجرد عمل فكري بل كان “حادثاً مرورياً” مروعاً في تاريخ الوعي السوري.

والمشكلة ليست في أن الباب أُغلق بعده بل في أن العقل السوري اكتفى بتلك الصدمة ليدخل بعدها في غيبوبة اختيارية دامت نصف قرن محتمياً خلف جدران الصمت أو القمع أو المداهنة.

أسطورة “المساحة المفقودة”

يروق للكثيرين تعليق غياب النقد على مشجب “الخوف والقمع”. ورغم حقيقية القبضة الأمنية إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في تواطؤ المثقف مع الوعي الجمعي. فالمثقف السوري تاريخياً فضّل السلامة الاجتماعية على الجراحة الفكرية. تحول نقد الدين من اشتباك معرفي مع النص والتاريخ إلى مجرد “مناكفة سياسية” للنظام أو معارضيه.  لقد خسرنا نصف قرن لأننا ظننا أن نقد السلطة يغني عن نقد البنية التي أنتجت تلك السلطة.

من علمانية “البوط العسكري” إلى راديكالية “اللحية”

سقطت الخرافة التي تقول إن الأنظمة السابقة كانت تحمي العلمانية.  الحقيقة أن تلك الأنظمة مارست “هندسة دينية” للمجتمع قمعت المعارضة السياسية الإسلامية لكنها تركت الحقل الاجتماعي للتيارات المحافظة والقبيسيات والمعاهد الشرعية مقابل الولاء.

هذا الفراغ الفكري الممنهج أنتج كارثة 2024. فتبديل “السلطة الاستبدادية” بـ “سلطة إرهابية” متمثلة في هيئة تحرير الشام لم يكن انقلاباً في الفكر، بل هو النتيجة المنطقية لتصحر العقل النقدي. نحن لم ننتقل من العلمانية إلى الدين، بل انتقلنا من “توظيف الدين” إلى “تأليه السلطة باسم الدين”.  في ظل الهيئة أصبح النقد “ردة” والشبهة “خيانة” لتكتمل دائرة خنق العقل التي بدأت منذ عقود.

المنفى: حرية بلا أثر

بينما يواجه المفكر في الداخل السوري خيار “الاعتقال أو الصمت” يعيش مثقف المنفى حالة من “الاستعراض الفكري” في فضاءات معزولة.

إن حصر النقد في المنفى حوّله إلى بضعة كتب ونقاشات نخبوية لا تجد طريقها إلى الزواريب السورية التي تقتات اليوم على التفسيرات الأكثر توحشاً للنص الديني. الحرية في الخارج دون أدوات اشتباك حقيقية مع الداخل هي مجرد صرخة في وادٍ سحيق.

ما وراء العظم: نحو جراحة لا تداوي

نحن لا نحتاج “نسخة محدثة” من العظم بل نحتاج إلى تجاوز “صدمة التكفير” نحو تفكيك الوظيفة السياسية للنص. الحاجة اليوم ليست للتبشير بالإلحاد أو الدفاع عن الإيمان، بل لكسر احتكار السلطة (أي سلطة) للحديث باسم الله.

الأسئلة التي يجب أن تُطرح الآن بلا خجل:

كيف تحولت “الشريعة” من منظومة أخلاقية إلى أداة لشرعنة الإقصاء والقتل في شوارعنا؟

لماذا يسهل حشد السوريين خلف شعار ديني بينما يعجزون عن التوحد خلف عقد اجتماعي بشري؟

هل المشكلة في “سوء الفهم” للنص أم في “بنية النص” ذاته التي ترفض الحداثة؟

الثمن المترتب على الجبن

إن الاستمرار في الصمت ومحاباة المشاعر الدينية “للعامة” خوفاً من الإقصاء هو جريمة ثقافية. النتيجة ليست مجرد “تدين محافظ” بل هي مجتمع مشلول، نساء مسلوبات الأهلية، وأجيال ترى في العالم عدواً وفي التفكير خطيئة.

لقد توقف العقل السوري عند عتبة العظم لأنه خاف من النتائج، واليوم نعيش تلك النتائج في أبشع صورها. إن لم يبدأ النقد الآن، ومن داخل الحريق السوري ذاته، فإن نصف القرن القادم سيكون مجرد هامش في كتاب التاريخ، يُكتب بلغة الدم والغيبيات.

جعفر

Scroll to Top