حين تخنق الدولة الاقتصاد لإنقاذ العملة

أحدث المنشورات

حين تخنق الدولة الاقتصاد لإنقاذ العملة
A giant hand representin
حين تخنق الدولة الاقتصاد لإنقاذ العملة
هل تتجه سوريا نحو اقتصاد بلا سيولة؟ في الاقتصادات التي تعاني من التضخم وانهيار القوة الشرائية وتراجع...
التفاصيل
بيان كرامة وعدالة
BAYAN
بيان كرامة وعدالة
في الذكرى السنوية الأولى لمجازر السويداء الكتلة الوطنية السورية عامٌ مضى، والجرحُ في السويداء لم يندمل،...
التفاصيل
معجم السلطة... أم معجم الوطن؟
DICTIONARY
معجم السلطة... أم معجم الوطن؟
يُخطئ من يظنّ أنّ الخطابات السياسيّة تُقاس بما تقوله من وعود أو بما تتضمّنه من مواقف آنيّة، فالنصّ السياسيّ،...
التفاصيل
ما وراء الـ7 مليارات دولار من سيمول إعادة إعمار سوريا؟ ومن سيدفع الثمن؟
reconstruction
ما وراء الـ7 مليارات دولار من سيمول إعادة إعمار سوريا؟ ومن سيدفع الثمن؟
مقدمة أثار الإعلان عن ترتيب حزمة تمويل تقارب 7 مليارات دولار لمشروعات البنية التحتية في سوريا، بمشاركة...
التفاصيل
المواطن السوريّ الذي أكلته الكلمات
CITIZIN
المواطن السوريّ الذي أكلته الكلمات
من التسمية السياسيّة إلى الجسد: سيرة المواطنة المفقودة في الخطاب السوريّ قد تخلّف الحروب دمارًا في المدن...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

هل تتجه سوريا نحو اقتصاد بلا سيولة؟

في الاقتصادات التي تعاني من التضخم وانهيار القوة الشرائية وتراجع قيمة العملة، تبدو السيطرة على السيولة النقدية للوهلة الأولى هدفاً منطقياً للسياسة الاقتصادية. فزيادة الكتلة النقدية في ظل ضعف الإنتاج يمكن أن تغذي التضخم، فيما قد يؤدي ضبط السيولة إلى الحد من الطلب الزائد والضغط على الأسعار. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه السياسة من أداة ضمن حزمة إصلاح اقتصادي متكاملة إلى مسار قائم بذاته، يجري تطبيقه في اقتصاد يعاني أصلاً من توقف قطاعات واسعة عن الإنتاج، وضعف الاستثمار، وتراجع القدرة على التصدير.

في الحالة السورية، تبدو مجموعة من الإجراءات والتحولات الاقتصادية وكأنها تتجه، بدرجات متفاوتة، نحو امتصاص السيولة من السوق: من آلية استبدال العملة، إلى فرض ضرائب ورسوم متزايدة بالدولار، مروراً بتسعير بعض السلع الأساسية، وفي مقدمتها المحروقات، وفق سعر السوق الموازي بدلاً من السعر المركزي، وصولاً إلى سياسات تجارية لا توفر بيئة كافية لتحفيز الإنتاج والتصدير. وفي الوقت نفسه، لا تبدو عجلة الإنتاج قادرة على استعادة دورها باعتبارها المصدر الأساسي للدخل والسيولة الجديدة، بينما تتجه رؤوس الأموال بصورة متزايدة نحو قطاعات خدمية ومشاريع سريعة الربحية، بدلاً من الاستثمار طويل الأجل في الصناعة والزراعة والقطاعات القابلة للتصدير.

هنا تبرز المفارقة الأساسية: قد تنجح الدولة في سحب جزء من السيولة من الاقتصاد، لكنها لا تستطيع تحقيق استقرار نقدي مستدام إذا لم يكن الاقتصاد قادراً على إنتاج قيمة جديدة وإعادة ضخ الدخل في الدورة الاقتصادية. فالعملة لا تستمد قوتها من تصميمها أو من ندرتها وحدها، وإنما من الاقتصاد الذي يقف خلفها، ومن قدرة ذلك الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وتوليد الدخل والثقة.

السؤال الحقيقي لا يتمثل فقط في ما إذا كانت الحكومة السورية تتجه نحو تقليص السيولة النقدية، بل في طبيعة هذه السياسة وغايتها ونتائجها المحتملة: هل نحن أمام سياسة نقدية انكماشية مقصودة تهدف إلى إعادة ضبط الاقتصاد تمهيداً لإطلاق دورة إنتاجية جديدة؟ أم أمام استجابة مالية قصيرة الأجل لأزمة الإيرادات، تقوم على امتصاص ما تبقى من السيولة والعملة الأجنبية من المجتمع، في وقت لم تُبنَ فيه بعد قاعدة إنتاجية قادرة على تعويض ما يجري سحبه؟

إن الفرق بين الاحتمالين ليس تفصيلاً تقنياً. ففي الاقتصاد المنتج، قد يكون ضبط السيولة جزءاً من عملية استقرار ضرورية. أما في اقتصاد متوقف الإنتاج، فإن سحب السيولة دون خلق قنوات جديدة لإعادة إنتاجها قد يحول السياسة الانكماشية إلى آلية لتجفيف الاقتصاد نفسه. ومن هنا، فإن تحليل المسار الاقتصادي السوري الراهن يتطلب تجاوز النظر إلى كل قرار بصورة منفردة، والنظر بدلاً من ذلك إلى الصورة الكلية: ماذا يحدث عندما تجتمع إعادة تنظيم العملة، والجباية بالدولار، والتسعير وفق السوق الموازي، وارتفاع كلفة التجارة، وتراجع الإنتاج، في اقتصاد واحد؟

فالمشكلة، في نهاية المطاف، ليست في سحب السيولة بحد ذاته، بل في سحبها من اقتصاد لا ينتج ما يكفي لإعادة ضخها.

د. علي مطيع عيسى

لقراءة الدراسة كاملة

When the Government Strangles the Economy to Save the Currency

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top