الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة

أحدث المنشورات

الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
salma1
الشريط الأحمر: ذاكرة الفصيل في اختبار الدولة
خطاب سلطة الأمر الواقع ألقت المروحيّات الورود على جمهور مهرجان «صيف سوريا 2026» في قلعة دمشق، وقدّمت...
التفاصيل
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
AZAM1
المربع الأيديولوجي وإعادة إنتاج ثنائية "نحن/هم"
كيف يُصنع العدو لتثبيت الشرعية؟ مقدمة: هندسة الهوية السياسية في مرحلة الانتقال في علم الاجتماع السياسي ...
التفاصيل
التضليل كأداة قهر:
NG1
التضليل كأداة قهر:
آلية استلاب المخيال الجمعي السوري إن تضليل عقول البشر على حد قول باولو فرير، هو “أداة للقهر”....
التفاصيل
سياسة الصدى
echo policy
سياسة الصدى
حين يصبح الصمت جزءًا من خطاب السلطة قد تبدو * لافتة تحمل حكمًا دينيًّا بالعقوبة حادثة معزولة في بلد أثقلته...
التفاصيل
العمل السياسي- الحزبي في سورية اليوم
partie
العمل السياسي- الحزبي في سورية اليوم
: الممكنات والآمال. يعتبر العمل السياسي” الحزبي” بالعموم في سورية من المجالات الخطرة المليئة...
التفاصيل

التصنيفات

كلمات مفتاحية

خطاب سلطة الأمر الواقع

ألقت المروحيّات الورود على جمهور مهرجان «صيف سوريا 2026» في قلعة دمشق، وقدّمت وزارة الدفاع حضورها في صورة احتفاليّة تقرّب الجيش من الناس. غير أنّ تفصيلًا صغيرًا داخل جناحها فتح سؤالًا أكبر: كان زوّار، بينهم أطفال ونساء وشبّان، يخرجون وعلى رؤوسهم شرائط حمراء قالوا: إنّها وضعت لهم داخل جناح الوزارة.

ومن هذه الزاوية، يستمدّ الشريط دلالته من ذاكرته. فقد عرفت «العصائب الحمراء» بوصفها قوّات نخبة ارتبطت بهيئة تحرير الشام، وكان الشريط الأحمر على الرأس من علاماتها المميّزة. وقد يراه بعض السوريّين رمزًا للانتصار أو التحرير، في حين يراه آخرون امتدادًا لذاكرة فصائليّة مثقلة بالحرب. وهذا التباين نفسه يكشف المشكلة: المؤسّسة الوطنيّة تحتاج إلى رموز تتّسع للجميع، لا إلى علامات تستمدّ معناها من تجربة جماعة بعينها.

ويزداد هذا التباين اهميّة حسين يوضع في سياق خطاب توحيد الجيش. فالسلطة تقدّم إعادة بناء المؤسّسة العسكريّة باعتبارها انتقالًا من الفصائل إلى جيش وطنيّ موحّد، في حين يحتاج هذا الانتقال إلى تحوّل مواز في الهُويّة والذاكرة والمجال الرمزيّ.

عند هذه النقطة يتجاوز الشريط وظيفة تتجاوز التذكار. فهو ينتقل من سياق قتاليّ إلى مهرجان عائليّ، ثم يستقرّ على رأس طفل أو امرأة أو شاب لا يحمل بالضرورة تاريخ الجماعة التي أنتجته. ويمكن قراءة هذا المسار بوصفه شكلًا من الاستذكار التوحّشي؛ أي سياقًا يعاد فيه تنشيط رمز ولد في بيئة الحرب، ثم إدخاله إلى فضاء مدنيّ أكثر ألفة.

ويمنح المهرجان هذا الانتقال عنصرًا أشدّ تأثيرًا: الفرح. فالمؤسّسة تقترب من المجتمع، ويعبر الرمز من السياسة إلى الوجدان. وما يدخل الوجدان في لحظة فرح قد يصبح مألوفًا قبل أن يصبح مفهومًا. هكذا يتحوّل الاستذكار، مع التكرار، إلى تطبيع رمزيّ.

ومن هنا  تظهر المشكلة الأوسع: إلى أيّ حدّ يجري بناء جيش يعكس تنوّع المجتمع السوريّ ومكوّناته؟ فالجيش الوطنيّ يجمع المواطنين داخل معنى مشترك للدولة، كما يجمع السلاح داخل مؤسّسة واحدة.

كما يفتح هذا السلوك بابًا لقراءة نزعة سلطويّة تجعل القرب من الدولة مقرونًا، ولو ضمنيًّا، بألفة رمز خرج من ذاكرة الجماعة الحاكمة. وتزداد حساسيّة ذلك حين يمرّ الرمز عبر الاحتفال والصورة والاعتياد.

لهذا يصبح الشريط الأحمر مؤشّرًا صغيرًا على مسألة كبيرة: مقدار المسافة التي قطعتها المؤسّسة من منطق الفصيل إلى منطق الدولة.

كانت الورود تهبط على الجميع في سماء القلعة، وبقي على الأرض سؤال أشدّ صعوبة:

ما المسافة التي ما تزال تفصل المؤسّسة عن جيش وطنيّ تتراجع فيه رموز الفصيل لمصلحة رموز الدولة؟

د سلمى الراوي

salma1 salma2 salma3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top